لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة اللولب إلّا ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع ، وليتكسر حمة الريح فلا ينكأ في السمع ؟ .
لم حمل الإنسان على فخذيه وأليتيه هذا اللحم إلّا ليقيه من الأرض فلا يتألم من الجلوس عليهما ، كما يألم من نحل جسمه ، وقلّ لحمه ، إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها ؟ .
من جعل الإنسان ذكرا وأنثى إلّا من خلقه متناسلا ؟ ومن خلقه متناسلا إلّا من خلقه مؤملا ؟ ومن خلقه مؤملا ، ومن أعطاه آلات العمل إلّا من خلقه عاملا ؟
ومن خلقه عاملا إلّا من جعله محتاجا ؟ ومن جعله محتاجا إلّا من ضربه بالحاجة ؟
ومن ضربه بالحاجة إلّا من توكّل بتقويمه ؟ ومن خصّه بالفهم إلّا من أوجب له الجزاء ؟ ومن وهب له الحيلة إلّا من ملكه الحول . ومن ملكه الحول إلّا من ألزمه الحجة ؟ .
ومن يكفيه ما لا تبلغه حيلته إلّا من لم يبلغ مدى شكره ؟ فكر وتدبّر ما وصفته ، هل تجد الإهمال على هذا النظام والترتيب ؟ تبارك اللّه عمّا يصفون .
في فؤاد الإنسان ورئته
أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد :
إعلم أنّ فيه ثقبة موجهة نحو الثقب الذي في الرئة ، تروح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب ، وتزايل بعضها عن بعض ، لما وصل الروح إلى الفؤاد ، ولهلك الإنسان ، أفيستجيز ذو فكر وروية ، أن يزعم ، أنّ مثل هذا يكون بالإهمال ، ولا يجد شاهدا من نفسه ينزعه عن هذا القول ؟ .
قال ( ع ) :
إعتبر الآن يا مفضل بعظيم النعمة على الإنسان في مطعمه ومشربه ، وتسهيل خروج الأذى ، أليس من حسن التقدير في بناء الدار ، أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ؟ .