كالأشراج ، وأولجها في هذا الغار ، وأظلها بالحجاب وما عليه من الشعر .
يا مفضل ! من غيّب الفؤاد في جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي هي غشاؤه ، وحصّنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ينكؤه ؟ .
من جعل في الخلق منفذين : أحدهما لمخرج الصوت ، وهو الحلقوم المتصل بالرية ، والآخر منفذ للغذاء وهو المريء ، المتصل بالمعدة ، الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا ، يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل ؟ .
من جعل الرئة مروحة الفؤاد ، لا تفتر ولا تخلّ لكي لا تتحيز الحرارة من الفؤاد فتؤدي إلى التلف ؟ .
من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما ، لئلا يجريان جريانا دائما ، فيفسد على الإنسان عيشه ؟ فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ؟ بل الذي لا يحصى منه ، ولا يعلمه الناس أكثر .
من جعل المعدة عصبائية شديدة ، وقدّرها لهضم الطعام الغليظ ؟ .
ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلّا اللّه القادر ؟ أترى الإهمال يأتي بشيء من ذلك ؟
كلا بل هو تدبير من مدبر حكيم ، قادر عليم بالأشياء إياها ، لا يعجزه شيء وهو اللطيف الخبير .
في مخ الإنسان ودمه
فكّر يا مفضّل ، لم صار المخ الرقيق محصّنا في أنابيب العظام ، هل ذلك إلّا ليحفظه ويصونه ؟ .
لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلّا لتضبطه فلا يفيض ؟ .
لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع ، إلّا وقاية لها ، ومعونة على العمل ؟ .