قال : إنما أنا صاحب حدود . قال : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدود ؟ .
قال : إنّما « 192 » انا رجل عالم بمباعث الأنبياء . قال : فأخبرني عن قول اللّه تعالى لموسى وهارون حين بعثهما ، إلى فرعون
« لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
« 193 » ؟ لعلّ منك شكّ ؟ قال : نعم .
قال : فكذلك من اللّه شكّ إذ قال لعلّه ؟ قال أبو حنيفة : لا علم لي .
قال عليه السّلام : تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممن ورثه ؟ وتزعم أنّك صاحب قياس وأوّل من قاس إبليس ولم يبن دين الاسلام على القياس ، وتزعم أنّك صاحب رأى وكان الرأي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صوابا ومن دونه خطأ . لانّ اللّه تعالى قال :
« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »
« 194 » ولم يقل ذلك لغيره ، وتزعم أنّك صاحب حدود ومن أنزلت عليه أولى بعلمها منك ، وتزعم أنّك عالم بمباعث الأنبياء ، ولخاتم الأنبياء أعلم بمباعثهم منك ، لولا أن يقال دخل على ابن رسول اللّه فلم يسأله عن شيء ما سألتك عن شيء ، فقس إن كنت مقيسا .
قال « 195 » أبو حنيفة : لا تكلّمت بالرأي والقياس في دين اللّه بعد هذا المجلس . قال :
كلّا إنّ حب الرئاسة غير تاركك ، كما لم يترك من كان قبلك . » الحديث « 196 » .
7 - العلل - عن بعض أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام . إذ دخل عليه غلام من كندة فاستفتاه في مسألة ، فأفتاه فيها ، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة ، فدخلت على أبي حنيفة ، فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها ، فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد اللّه عليه السلام فقمت إليه ، فقلت : ويلك يا أبا حنيفة إنّي كنت العام حاجّا فأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام مسلّما عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته .
هامش
( 192 ) كذا في المصدر .
( 193 ) طه - 44 .
( 194 ) المائدة - 57 .
( 195 ) في المصدر : « أبو حنيفة » .
( 196 ) الاحتجاج : الجزء / 2 ، ص 115
.