وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 161 » .
فالجدال بالّتي هي أحسن قد قرنه « 162 » العلماء بالدّين والجدال بغير الّتي هي أحسن محرّم حرّم اللّه تعالى على شيعتنا وكيف يحرّم اللّه الجدال جملة وهو يقول :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
« 163 » قال اللّه تعالى :
« تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 164 » . فجعل علم الصدق الاتيان بالبرهان وهل يؤتى بالبرهان إلّا في الجدال بالّتي هي أحسن .
قيل يا ابن رسول اللّه فما الجدال بالّتي أحسن والّتي ليست بأحسن ؟
قال : أمّا الجدال بغير الّتي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا ، فلا تردّه بحجة قد نصبها اللّه تعالى ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقّا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون عليك فيه حجة لأنّك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء اخوانهم وعلى المبطلين .
أمّا المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة له على باطله .
فأمّا الضعفاء منكم فتعمى « 165 » قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل . وأمّا الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر اللّه تعالى به نبيّه أن يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له ، فقال اللّه حاكيا عنه :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
« 166 » .
فقال اللّه في الرّد عليه قال : يا محمد
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ
هامش
( 161 ) - النحل / 125 .
( 162 ) - في المصدر : « فرّقه العلماء » .
( 163 ) - البقرة / 111 .
( 164 ) - البقرة 2 - 111 .
( 165 ) - في المصدر : « فتغمّ قلوبهم » .
( 166 ) - يس : 78
.