المال ، وبيع الدّين بالدّنيا ، فعندها يذوب قلب المؤمن و ( في ) جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره .
قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : أي والّذي نفسي بيده يا سلمان ! إنّ عندها تليهم أمراء جورة ووزراء فسقة ، وعرفاء ظلمة ، وأمناء خونة . فقال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : أي والّذي نفسي بيده يا سلمان : إنّ عندها يكون معروفا ، والمعروف منكرا ، وائتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويصدّق الكاذب ، ويكذّب الصادق .
قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : أي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، فعندها إمارة النساء ، ومشاورة الإماء ، وقعود الصبيان على المنابر ، ويكون الكذب طرفا والزكاة مغرما ، والفيء مغنما ، ويجفو الرجل والديه ويبر صديقه ، ويطلع الكوكب المذنب .
قال سلمان : هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : أي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة ، ويكون المطر قيظا ، ويغيض الكرام غيظا ، ويحتقر الرجل للسهر « 111 » فعندها يقارب الأسواق إذا قال هذا لم أبع شيئا وقال هذا لم أربح شيئا فلا ترى إلّا ذاما للّه .
قال سلمان : ( و ) انّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال : أيّ والّذي نفسي بيده ، فعندها يليهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم ليستأثروا ان أنفسهم « 112 » بفيئهم وليطؤن حرمتهم ، وليسفّكن دمائهم ولتملأن قلوبهم رعبا ، فلا تراهم إلّا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين .
قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟ قال . أي والّذي نفسي بيده يا سلمان ، إنّ عندها يؤتى لشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون أمّتي ، فالويل لضعفاء أمّتي منهم ، والويل لهم من اللّه ، لا يرحمون صغيرا ولا يوقّرون كبيرا ولا يتجاوزون عن « 113 » مسيء جثّتهم جثّة الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين .
هامش
( 111 ) - هكذا في النسخة وفي المصدر : « الرجل المعسر » وهو الأصح .
( 112 ) - كذا في المصدر .
( 113 ) - في المصدر : « من »
.