واضمحلّ الباطل ، وانحسر عنكم ، وإلى اللّه أرغب في الكفاية ، وجميل الصنع والولاية ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلى اللّه على محمد وآل محمد » « 148 » .
2 - الاحتجاج - عن الشيخ الموثّق أبي عمر العامري رحمة اللّه عليه « 149 » ، قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في ( الخلف ) فذاكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمد عليه السّلام مضى ولا خلف له ، ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموا بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطّه صلى اللّه عليه وعلى آبائه :
« بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، عافانا اللّه وايّاكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب ، إنّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدّين ، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم ، فغمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأنّ اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره . والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا ، ونحن صنايع ربنا والخلق بعد صنائعنا . يا هؤلاء وما لكم في الريب تترددون ، وفي الحيرة تنعكسون .
أو ما سمعتم اللّه عزّ وجلّ يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 150 » أو ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمتكم ، على الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟ أو ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها ، وأعلاما تهتدون بها ، من لدن آدم ( ع ) إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ، كلّما غاب علم بدا علم ، وإذا أفل نجم طلع نجم .
فلمّا قبضه اللّه إليه ظننتم : أنّ اللّه أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلفه ، كلّا ما كان ذلك ولا يكون ، حتّى يقوم السّاعة ويظهر أمر اللّه وهم كارهون ، وإن الماضي عليه السّلام مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام [ حذو النّعل بالنّعل ] وفينا وصيته وعلمه ،
هامش
( 148 ) الغيبة للطوسي : ص 174 / فصل ما ظهر من جهته ( ع ) من التوقيعات .
( 149 ) هو عثمان بن سعيد العمري ، أول النّواب الأربعة يكنّى أبا عمر والسّمان ويقال له الزيّات والعسكري .
ذكره الشيخ الطوسي في عداد أصحاب الهادي عليه السلام ص 420 وفي أصحاب العسكري ص 434 من رجاله وفي كتاب الغيبة ص 214 .
( 150 ) النساء : 58
.