كتبت إلى صاحب الزّمان ( وصيّرت كتاب جعفر ) « 142 » في درجه فخرج الجواب إليّ في ذلك :
« بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أتاني كتابك أبقاك اللّه ، والكتاب الّذي أنفذته درجة وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف لفظه « 143 » ، وتكرّر الخطأ فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا ، وفضله علينا ، أبى اللّه عزّ وجلّ للحقّ إلّا إتماما ، وللباطل إلّا زهوقا ، وهو شاهد عليّ بما أذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عمّا نحن فيه مختلفون ، إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق ( جميعا ) إمامة مفترضة ، ولا طاعة ولا ذمّة وسأبيّن لكم ذمّة « 144 » تكتفون بها إن شاء اللّه .
يا هذا يرحمك اللّه إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين ( ع ) مبشّرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة ، يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم .
وما آتاهم من الدلائل الظاهرة ، والبراهين الباهرة ، والآيات الغالبة ، فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما ، واتخذه خليلا ، ومنهم من كلّمه تكليما ، وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيى الموتى بإذن اللّه ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، ومنهم من علّمه منطق الطير وأوتي من كلّ شيء .
ثمّ بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله رحمة للعالمين ، وتمّم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى النّاس كافّة ، وأظهر من صدقه ما أظهر ، ( وبيّن ) « 145 » من آياته وعلاماته ما بيّن ، ثمّ قبضه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حميدا فقيدا سعيدا .
وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب ، ثمّ إلى
هامش
( 142 ) كذا في بعض النسخ من كتاب الغيبة .
( 143 ) في بعض النسخ من المصدر : « ألفاظه » .
( 144 ) في بعض النسخ من المصدر : « جملة » .
( 145 ) هكذا في بعض النسخ من المصدر
.