لقد أنهي إليّ أنّ ابن النابغة لم يبايع معاوية حتّى شرط له أن يؤتيه ( يعطيه ) « 229 » آتية ( إتاوة ) « 230 » هي أعظم ممّا في يديه من سلطانه ، فصفرت يد هذا البائع دينه بدنياه ، وخربت ( خزيت ) « 231 » أمانة هذا المشتري نصرة ( بنصرة ) « 232 » فاسق غادر بأموال المسلمين وأيّ سهم لهذا المشتري شرب الخمر وضرب حدا في الإسلام ؟ وكلّكم يعرفه في الفساد في الدّين وأيّ سهم ( لمن ) « 233 » لم يدخل في الإسلام وأهله حتّى رضخ له رضيخة ؟ فهؤلاء قادة القوم ! ومن تركت لكم ذكر مساويه أكثر وأنور « 234 » وأنتم تعرفونهم بأعيانهم وأسمائهم ، كانوا على الإسلام ضدّا ولنبيّ اللّه صلى اللّه عليه وآله حربا ، وللشّيطان حزبا ، لم يتقدّم إيمانهم ، ولم يحدث نفاقهم .
وهؤلاء اللذين لو ولّوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر والتكبّر والتسلّط بالجبريّة والفساد في الأرض ، وأنتم على ما كان منكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا ، منكم الفقهاء والعلماء والفهماء وحملة الكتاب والمتهجّدون بالأسحار ، ألا تسخطون وتنقمون أن ينازعكم الولاية السفهاء البطّاء عن الإسلام الجفاة فيه ؟ اسمعوا قولي ، يهديكم اللّه ، إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت .
فو اللّه لئن أطعتموني لا تغووا ، وإن عصيتمونى لا ترشدوا ، قال اللّه تعالى :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 235 » وقال اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وآله : « إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد » « 236 » فالهادي بعد النّبي صلى اللّه عليه وآله هاد لأمّته على ما كان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
هامش
( 229 ) كذا في نسخة من المصدر .
( 230 ) كذا في نسخة من المصدر .
( 231 ) كذا في نسخة من المصدر .
( 232 ) كذا في نسخة من المصدر .
( 233 ) والأصح سقط هنا .
( 234 ) وفي نسخة : « أبور » .
( 235 ) يونس : 35 .
( 236 ) الرعد : 7
.