وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى « 150 » قربه إلى قرب العرش وهو يقول : سبحان ربّي حيث ما كنت لا تدري أين ربّك من عظم شأنه ، وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب ، فإذا كان في السحر نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول :
سبحان اللّه الملك القدّوس ، سبحان اللّه الكبير المتعال ، لا إله إلّا اللّه الحّي القيوم ، وإذا قال ذلك ، سبّحت ديك الأرض كلّها وخفقت بأجنحتها وأخذت بالصّراح ، فإذا سكت ذلك الدّيك في السماء سكتت ديك الأرض كلّها ، ولذلك الديك زغب أخضر وريش أبيض كأشدّ بياض رأيته قط ، وله زغيب أخضر أيضا تحت الريش الأبيض كأشدّ خضرة ما رأيتها قط .
ثمّ قال : مضيت مع جبرئيل ، فدخلت البيت المعمور فصليت فيها ركعتين ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرين عليهم خلقان ، فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ، ثمّ خرجت فانقاد لي نهران نهر تسمّى الكوثر ، ونهر تسمّى الرحمة ، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة .
ثمّ انقادا لي جميعا حتّى دخلت الجنة ، وإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في انهار الجنة ، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت :
لزيد بن حارثة ، فبشرته بها حين أصبحت وإذا بطيرها كالبخت « 151 » ، وإذا رمّانها مثل الدلي « 152 » العظام ، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة وليس في الجنة منزل إلّا وفيها قتر منها ، فقلت ما هذه يا جبرئيل ؟ فقال : هذه شجرة طوبى قال اللّه تعالى
« طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »
« 153 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فلمّا دخلت الجنة رجعت إلى نفسي ، فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها ، فقال : هو سرادقات الحجب الّتي احتجب اللّه تبارك
هامش
( 150 ) في المصدر : « حتى استقر » .
( 151 ) البخت بالضم . الإبل الخراسانية .
( 152 ) في المصدر : « الدلاء » .
( 153 ) الرعد 13 : 29
.