رجل أكرم على اللّه منّي ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : أخوك موسى بن عمران ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات .
ثمّ صعدنا إلى السماء السابعة ، فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا يا محمّد احتجم وأمر أمّتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل اشمط الرأس « 148 » واللّحية جالس على كرسيّ ، فقلت :
يا جبرئيل من هذا الّذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار اللّه ؟ فقال : هذا يا محمّد أبوك إبراهيم وهذا محلّك ومحلّ من اتقى من أمّتك .
ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أنّ أولى النّاس بإبراهيم للّذين اتبعوه وهذا النّبي والّذين آمنوا واللّه وليّ المؤمنين » « 149 » فسلّمت عليه وسلّم عليّ وقال : مرحبا بالنّبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات فبشّرونى بالخير لي ولأمّتي .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألئها يخطف بالأبصار وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ترعد ، فلمّا فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال : أبشر يا محمّد واشكر كرامته ربّك واشكر اللّه ما صنع أليك قال : فثبتنى اللّه بقوته وعزّته حتّى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي .
فقال : يا محمّد أتعظم ما ترى ؟ إنّما هذا خلق من خلق ربّك فكيف بالخالق الّذي خلق ما ترى ، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك ، إنّ بين اللّه وبين خلقه تسعين ألف حجاب وأقرب الخلق إلى اللّه أنا وإسرافيل وبيننا وبينه أربعة حجب حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب من الغمام وحجاب من ماء .
قال : ورأيت من العجائب الّذي خلق اللّه وسخّر ( به ) على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش وملكا من ملائكة اللّه تعالى خلقه اللّه كما أراده رجلاه في تخوم الأرضين السابعة . ثمّ أقبل مصعدا حتّى خرج في الهواء إلى السّماء السابعة
هامش
( 148 ) خالط بياض رأسه سواد فهو اشمط .
( 149 ) آل عمران : 3 : 68
.