« أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ »
؛ كما خسف بقارون .
« أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ »
« 1 » بغتةً من جانب السماء ، كما فعل بقوم لوط .
« أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ »
أي متقلّبين في مسائرهم ومتاجرهم .
« فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
« 2 » عمّا أراد بهم .
« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ »
« 3 » ؛ على مخافة بأن يُهلك قوماً قبلهم ، فيتخوّفوا ، فيأتيهم العذاب وهم متخوّفون . أو على أن ينقص « 4 » شيئاً بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتّى يهلكوا ، من تخوّفته ، إذا تنقّصته . « 5 » ( واللَّه لقد وعظكم اللَّه في كتابه بغيركم ) ممّن أهلكه من العُصاة والعُتاة بعصيانهم وعتوّهم .
قال الفيروزآبادي : « وعظه يعظه وَعْظاً وعِظَةً ومَوعظةً : ذكره ما يُليّن قلبه من الثواب والعقاب » . « 6 » وقوله عليه السلام : ( وُعِظ بغيره ) على البناء للمفعول .
وقوله تعالى :
« وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ »
أي كسرناها وأهلكنا أهلها .
قال الجوهري : « قَصَمت الشيء قَصْماً ، إذا كسرته حتّى يبين » . « 7 »
« كانَتْ ظالِمَةً »
صفة لأهل القرية .
وإنّما وصفت القرية به ؛ لإقامتها مقامه ، كما قال عليه السلام : ( وإنّما عنى بالقرية أهلها ) .
وقوله : ( حيث يقول ) تعليل لسابقه .
« وَأَنْشَأْنا بَعْدَها »
أي بعد هلاك أهلها .
« قَوْماً آخَرِينَ »
« 8 » مكانهم ؛ فإنّ لفظ القوم يدلّ على أنّ المراد بها أهلها ، وإلّا فالمناسب أن يقول : وأنشأنا بعدها قُرىً أخرى .
( فقال عزّ وجلّ ) في سورة الأنبياء متّصلًا بالآية السابقة :
« فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا »
أي فلمّا
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 45 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 46 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 47 .
( 4 ) . في المصدر : « أن ينقصهم » .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 400 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 400 ( وعظ ) .
( 7 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2013 ( قصم ) .
( 8 ) . الأنبياء ( 21 ) : 11 .