شريك للأوّل في المفسدة ، وللثاني أيضاً .
( فَلَمَّا رَأَيْنَا ) . هذا لإبطال الشقّ الثاني .
( الْخَلْقَ ) ؛ مصدر بمعنى المفعول ، أي العالم ، وهو الأجسام وصفاتها التي ليست باختيارنا .
( مُنْتَظِماً ، وَالْفُلْكَ « 1 » ) ؛ بالضمّ : السفينة . « 2 »
( جَارِياً ، وَالتَّدْبِيرَ وَاحِداً ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) أي مجيء كلّ منهما خلف الآخر وزيادته ونقصانه .
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَائْتِلَافُ ) ؛ بالرفع عطف على « صحّة » .
( الْأَمْرِ عَلى ) ؛ صلة « دلّ » .
( أَنَّ الْمُدَبِّرَ ) أي المحدث للعالم بتدبير ( وَاحِدٌ ) .
توضيحه : أنّ هذا الشقّ يستلزم أن يكون كلّ منهما جاهلًا بما يفعله الآخر ، وبما يتركه ، فيكون وجود كلّ جزء من العالم اتّفاقيّاً لم يراع فاعله في فعله إيّاه حكمةً أصلًا ، وهذا يؤدّي إلى أن لا يكون النظام المشاهد منتظماً ؛ لأنّه لولاه فإمّا أن يكون كلّ منهما عالماً حين فعله شيئاً من النظام المشاهد بأنّه لو تركه لفعله الآخر ، لحكمة كلّ منهما ، وإمّا أن يكون عالماً بأنّه لو تركه لتركه الآخر أيضاً .
وهما باطلان :
أمّا الأوّل فلأنّ إحداث أحدهما ذلك المعلول عبث حينئذٍ ؛ لأنّ كلّاً منهما مستقلّ بالقدرة ، وإنّما يفعل للحكمة لا لنفع راجع إليه ، فإحداث أحدهما ذلك المعلول ليس أولى بوجه من تركه إيّاه مع إحداث الآخر إيّاه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « والفَلَكَ » . وفي حاشية « أ » : « الفُلك - بضمّ فاء وسكون لام - : كشتى ، واينجا استعاره شده براي معاش آدميان وسائر حيوانات ، بنابر تشبيه دنيا به دريا » .
( 2 ) . في حاشية « أ » : « صحّ اتّصاف الفلك بالجاري بدون التاء ، كما اتّصف بالمشحون في قوله تعالى في سورة الشعراء :« فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ »قال الطبرسي رحمه الله في مجمعه : فخلّصناه ومن معه في السفينة المملوّة من الناس وغيرهم من الحيوانات » .