( وَإِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ ، كَانَ مَخْلُوقاً ) أي كان تعيين هذا القدر دون قدر آخر مع احتمال الطبيعة المشتركة لكلّ منهما مستنداً إلى خارجٍ عن هذا الجسم مدبّرٍ ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون ذلك مستنداً إلى الطبيعة ؛ لما مرّ من اشتراكها « 1 » بين الجميع ، ولا إلى موجبٍ آخَرَ ؛ لتشابه المقادير في تمام المهيّة .
( قَالَ : قُلْتُ : فَمَا أَقُولُ ؟ قَالَ : لَاجِسْمٌ ) أي لا هو جسم ، كما مضى في شرح أوّل الباب .
( وَلَا صُورَةٌ ، وَهُوَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ ، وَمُصَوِّرُ الصُّوَرِ ، لَمْ يَتَجَزَّأْ ) أي غير منقسم ، لا في وجود ، ولا في عقل ، ولا في وهم ؛ لما مرّ آنفاً من أنّ المخلوقيّة لازمة للقسمة .
( وَلَمْ يَتَنَاهَ ، وَلَمْ يَتَزَايَدْ ، وَلَمْ يَتَنَاقَصْ ، لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ ) ؛ بصفة الخطاب أو الغيبة .
( لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فَرْقٌ ) أي كان الخالق مخلوقاً .
( وَلَا بَيْنَ الْمُنْشِئِ وَالْمُنْشَا ) أي كان المنشئ منشأ . وإنّما ذكر ذلك لأنّ الخالق بحسب المفهوم أعمّ من المنشئ ؛ لأنّ الخالق المدبّر ، والمنشئ المحدث .
( لكِنْ هُوَ الْمُنْشِئُ ) أي ليس غيره منشئَ جسم ، وفاعلًا بلا علاج .
( فَرَّقَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب نصر ، والجملة استئناف بياني .
( بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ ) بأن جعل بعضه صغيراً وبعضه أصغر ، وبعضه كبيراً وبعضه أكبر .
واختار لفظة « من » على « 2 » « ما » لأجل أنّهم جعلوه « 3 » جسماً عالماً ، فأفاد أنّه الفارق بين الأجسام العالمة ، وفيه دلالة على نفي تجرّد النفس الناطقة .
( وَصَوَّرَهُ ) أي جعل بعضه على صورة حسنة ، وبعضه على صورة شوهاء ، ويقال : إنّ الأرواح على صور الأبدان ، فتسمّى حين المفارقة أبداناً مثاليّة « 4 » .
( وَأَنْشَأَهُ ) أي جعل إنشاء بعضه مقدّماً ، وبعضه مؤخّراً .
( إِذْ كَانَ لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً ) . ظرف للحصر المفهوم من قوله : « لكن
هامش
( 1 ) . في « ج » : « اشتراكهما » .
( 2 ) . في « ج » : + / « بعضه » .
( 3 ) . في « ج » : « جعلوا » .
( 4 ) . انظر عمدة القاري ، ج 19 ، ص 33 ذيل الآية :« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ».