( لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ ) أي لأنّ جميع المؤمنين لم يروه في الدنيا .
( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً ، لَمْ تَخْلُ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ ) أي ما هو قبل الرؤية .
( أَنْ ) أي عن أن ( تَزُولَ ) أي بعد الرؤية ؛ لحدوث ضدّها ، بناءً على اتّفاق الجميع والإجماع المركّب .
( وَلَا تَزُولُ ) ؛ بالرفع ، والواو للحال . وهذا لبيان المقدّمة الاستثنائيّة ، أي معلوم أنّ المعرفة الاكتسابيّة لا تزول بالرؤية .
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللَّه تعالى في كتاب عدّة الأصول في فصل في حقيقة العلم وأقسامه :
والعلوم على ضربين : ضروريّ ومكتسب . فحدّ الضروري ما كان من فعل غير العالم به « 1 » على وجه لا يمكنه دفعه عن نفسه بشكٍّ أو شبهةٍ . وهذا الحدّ أولى ممّا قاله بعضهم من أنّه ما لا يمكن العالمَ دفعه عن نفسه بشكٍّ أو شبهة إذا انفرد ، لأنّ ذلك تحرّز لمن اعتقد بقول النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ زيداً فيالدار ، ثمّ « 2 » شاهده ، فإنّه لا يمكنه أن يدفع ذلك عن نفسه ، ومع هذا فهو اكتساب ، وهذا لا يصحّ عندنا ؛ لأنّ العلم بالبلدان والوقائع وما جرى مجراهما هذا الحدُّ موجود فيه ، وعند كثير من أصحابنا أنّه مكتسب قطعاً ، وعند بعضهم هو على الوقف ، فلا يصحّ ذلك على الوجهين معاً - إلى قوله - : وأمّا العلم المكتسب فحدّه أن يكون من فعل العالم به ، وهذا الحدّ أولى ؛ إلى آخره . « 3 »
( فِي الْمَعَادِ ) . متعلّق بقوله : « لا تزول » ؛ أي فضلًا عن أن تزول في الدنيا .
( فَهذَا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ « 4 » - لَايُرى بِالْعَيْنِ ؛ إِذِ الْعَيْنُ تُؤَدِّي إِلى مَا وَصَفْنَاهُ ) من الأمر المعلوم البطلان ، وهو انتفاء المؤمن في الدنيا ، أو زوال المعرفة
هامش
( 1 ) . في المخطوطتين : « فيه » . والمثبت عن المصدر .
( 2 ) . في المخطوطتين : « في » . والمثبت عن المصدر .
( 3 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 13 ، وفي الطبعة الأخرى ، ج 1 ، ص 53 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : - / « ذكره » .