( فَقَدِ اهْتَدى ) أي إلى صراط مستقيم ، كما في سورة البقرة :
« وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 1 » ، وهو مضمون شواهد الكتاب الآمرة بسؤال أهل الذِّكر الناهية عن القول على اللَّه بغير علم .
( وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى بِدْعَةٍ ) أي منضمّة إلى بدعة هي ضدّ السنّة كطريقة أهل الاجتهاد والقياس . « 2 »
( فَقَدْ غَوى ) ؛ كرمى ، أي ضلَّ عن الصراط المستقيم ؛ إذ خالف محكمات الكتاب .
وإنّما ذكر قسمي الفترة ولم يتعرّض للشره للإشارة إلى أنّ الشره بجميع أقسامه غواية ، أو لم يتعرّض للشره بأن يقول : فمن كان شرهه إلى سنّة فقد اهتدى ، ومَن كان شرهه إلى بدعة فقد غوى للإشارة إلى أنّ الغالب في الإنسان أنّ شرهه في طريقة باعث له على النفرة عمّا يضادّها ، دون العكس .
وأمّا على نسخة كسر المعجمة وشدّ المهملة فلعلّ ترك ذكر قسميها لأنّ قوله :
« فمن كانت » لدفع توهّم أنّ كلّ ضعف في العبادة غواية ، ولا يتوهّم مثل هذا في الشرّة . « 3 »
سألني بعض علماء ما وراء النهر من المخالفين بمحضر جمع منّا ومنهم عن قوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
« 4 » ، قال : ظاهره يوافق مذهبنا من أنّه يجب ابتداء الغسل من رؤوس الأصابع وانتهاؤه إلى المرافق ، فما وجه مذهب الشيعة من الغسل من المرافق إلى الأصابع ؟
قلت : ما ذكرت من كون ظاهره موافقاً لكم مبنيّ على كون الظرف لغواً متعلّقاً ب « اغسلوا » بدون تضمين « اغسلوا » معنى الضمّ ونحوه ، وهو وإن كان أظهر لفظاً ؛ لعدم
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .
( 2 ) . في « ج ، د » : + / « وطريقة الصوفية المدّعين للمكاشفة » .
( 3 ) . في « ج ، د » : « ولم يتعرّض لقسمي الشره للإشعار بأنّه غواية بقسميه أو لأنّهما يعلمان من ذكر قسمي الفترة بطريق أولى » بدل : « وإنّما ذكر قسمي الفترة » إلى هنا .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .