والفاء للتعقيب الرتبي ، و « ما » موصولة معطوفة على الخدش ، و « سواه » بكسر المهملة وضمّها والمقصورة ، وضمير الخدش خبر مبتدأ محذوف ؛ إذ التقدير : فما هو سواه ، وسواه بمعنى غيره ، والمراد هنا أسفله بقرينة أن ، حتّى هنا للانتقال من الأقوى إلى الأضعف ، ويؤيّده ما يجيء في « كتاب الحجّة » في أوّل « باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام » من قوله : « فغمزني بيده » وقال : « حتّى أرش هذا » .
و « الجلدة » بفتح الجيم مجرورٌ معطوفٌ على « أرش » ، وذكر نصف الجلدة من قبيل المثال لما هو أسفل من الجلدة بقرينة ما يجيء في « كتاب الحدود » في بعض أحاديث الباب الأوّل من التأديب بثُلث الجلدة « 1 » ، والمقصود أنّه تعالى أوضح جميع الديات حتّى دية كذا وكذا « 2 » ، وأوضح جميع الحدود حتّى كذا وكذا .
الرابع :
( عَلِيٌّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا مِنْ شَيْءٍ ) أي ممّا تحتاج إليه الامّة في الحلال والحرام إلى يوم القيامة ( إِلَّا وَفِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ ) . مضى معناه في شرح عنوان الباب .
الخامس :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ ) أي من الحلال والحرام ( فَاسْأَلُونِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ) أي قولوا : أين هو من كتاب اللَّه ؟ يعني كلّ ما حدّثتكم دليله موجود مبيّن في كتاب اللَّه ، فسلوني عنه حتّى تطمئنّ نفوسكم .
( ثُمَّ قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَهى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ ) . اسمان اخذا من فعلين ماضيين مبنيّين ، فاعربا على إجرائهما مجرى الأسماء ، وادخل حرف التعريف عليهما ، ومجموعهما في حكم كلمة واحدة . والمراد به محادثة أهل مجلس الضيافة ونحوه بما لا يعنيهم ، ووجه المناسبة أنّ أكثرها يشتمل على نقل بقيل كذا ، وقال فلان كذا ، بلا التفات إلى حال القائل .
هامش
( 1 ) . أي الحديث 13 من باب التحديد .
( 2 ) . في « أ » : « فكذا » .