بعد الرسول صلى الله عليه وآله إلى بعض الأحكام الواقعيّة فيهما كما هو مذهب من يدين اللَّه بهما ، ينافي قوله تعالى في سورة النحل :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » ، ويجيء في أوّل الباب الآتي .
( قَالَ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِرَأْيِهِ ) أي بالظنّ ، فالباء للاستعانة ؛ أو بما يظنّه ، فالباء صلة « أفتى » .
( فَقَدْ دَانَ اللَّهَ بِمَا لَايَعْلَمُ ) أي قال على اللَّه ما لا يعلم .
( وَمَنْ دَانَ اللَّهَ بِمَا لَايَعْلَمُ ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ ) أي جحد آياته المحكمات الناهية عن القول على اللَّه بغير علم ، أو المراد جعل نفسه آمراً ناهياً ، ونازع اللَّه في سلطانه
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
« 2 »
*
.
( حَيْثُ أَحَلَّ وَحَرَّمَ ) أي حكم بالحلّ والحرمة من عند نفسه كما نرى في المجتهدين ومقلّديهم يعلّقون الأحكام الإلهيّة على ظنّ المجتهد ، ويقولون : إذا مات المجتهد انتفى ظنّه فلا تعلّق بقوله ، وهذا أيضاً من فتاوى مجتهديهم .
( فِيمَا لَايَعْلَمُ ) . الظرف متعلّق ب « ضادّ » أو بكلّ من « أحلّ » و « حرّم » على سبيل التنازع .
الثامن عشر :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ ) ، بفتح الخاتمة وسكون القاف وكسر المهملة وسكون الخاتمة والنون . ( عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيَّاحٍ ) ، بفتح الميم وتشديد الخاتمة والمهملة . ( عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ إِبْلِيسَ قَاسَ نَفْسَهُ بِآدَمَ « 3 » ) .
القيس والقياس ، بالفتح من باب ضرب : إلحاق شيء بشيء في حكم ، والباء بمعنى « مع » والظرف حال نفسه ، فكلّ منهما مقيس . والمقصود أنّه قاس نفسه على شيء ، وقاس آدم على شيء .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 89 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 57 ؛ يوسف ( 12 ) : 40 و 67 .
( 3 ) . في « ج » : « إلى آدم » .