والاختلاف في مسائل الدِّين بالاجتهادات ، وتركوا الذين لا اختلاف في فتواهم وقضاهم .
( ضَلَّ ) أي عمّا ينصّ عليه محكمات القرآن من وجوب التمسّك بحبل الراسخين في العلم ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار كما مرّ في ثامن الباب .
( وَمَنْ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَقَوْلَ نَبِيِّهِ ) . هذا بيان لثالث أقسام لوازم الابتداع ، وهو أضعف أقسامها ؛ أي ومن لم ينظر برأيه وفيما يتعلّق بنفسه من المسائل ولم يترك أهل بيت نبيّه ، ولكنّه لم يعُدَّ الطائفتين السابقتين مشركتين ، فخالف محكمات الكتاب وقول الرسول الصريحة في إشراكهما ، كما مرّ في آية سورة الأنعام وقوله فيها :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »
« 1 » ، ويجيء بيانه في « كتاب التوحيد » في « باب الاستطاعة » ونحوهما من الآيات .
( كَفَرَ ) أي أنكر شيئاً من الحقّ المعلوم ، مع ظاهر إسلامه وشهادته أنّ الرسول حقّ والكتاب حقّ ، كما مرَّ في آية آل عمران ؛ وذلك لأنّه اتّبع رأيه في خصوصيّة هذه المسألة .
الحادي عشر :
( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْوَشَّاءِ ، عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ ) أي نسأل عن مسائل ( لَيْسَ نَعْرِفُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سُنَّةٍ ) « 2 » أي ولا في الأخبار عن النبيّ ولا في الأخبار عن أهل البيت ( فَنَنْظُرُ فِيهَا ) أي نتفكّر فيها برأينا ونجيب به عنها إذا سُئلنا عنها ؛ والاستفهام مقدّر .
( قال « 3 » : فَقَالَ : لَا ) أي لا يجوز ذلك ( أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ ) أي كان جوابك موافقاً لحكم
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 148 .
( 2 ) . في « ج » : « سنته » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : - / « قال » .