العلماء في العرف ، وبالجاهل من ليس كذلك وإن كان عالماً بخصوصيّة ما فعله أو تركه من المعصية . وظاهر هذا أنّ نسبة قبح ذنب الجاهل إلى قبح ذنب العالم نسبة الواحد إلى واحد وسبعين .
الثاني :
( وَبِهذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليه السلام « 1 » : وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ السُوءِ « 2 » ) ؛ بضمّ المهملة : الآفة كالبرص . « 3 » والمراد هنا أنّهم آفة دين الناس بسبب حبّ الدنيا والحكم بالظنّ ونحو ذلك ؛ أو بفتح المهملة مصدر ساءه ، يسوؤه ، وبالضمّ الاسم منه ، والوصف بالمصدر للمبالغة ولم يجمع ؛ لأنّه مصدر لفظاً أو معنىً .
( كَيْفَ ) ؛ للتعجّب . ( تَلَظّى عَلَيْهِمُ النَّارُ ؟ ! ) . فعل ماض من باب التفعّل لتحقّق وقوعه ، أو مستقبل منه بحذف إحدى التاءين . وتلظّي النار : تَلَهُّبها واتّقادها .
الثالث :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ ) ؛ بسكون الفاء ، أي الروح . وظاهره إبطال تجرّد النفس .
( هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى حَلْقِهِ - ) . ظاهره أنّ هذا معنى قوله تعالى :
« ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
« 4 »
»
« 5 » .
( لَمْ يَكُنْ لِلْعَالِمِ ) أي المرتكب للكبيرة مع علمه بأنّها كبيرة ( تَوْبَةٌ ) . مصدر تاب اللَّه عليه : إذا رجع عليه بفضله ؛ لرجوعه عن المعصية . ويُقال : تاب إلى اللَّه : إذا رجع عن المعصية . واللام للانتفاع ؛ أي لا يتوب اللَّه عليه .
والمراد أنّه لم يبق له إلّااحتمال المراجعة المذكورة في شرح أوّل السابق أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « على نبينا وآله وعليه السلام » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « لعلماء السَّوء » .
( 3 ) . ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 872 ( سوء ) .
( 4 ) . في « ج ، د » : « من قريب » بدل : « تعالى : « ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 17 .