وعبارة عن الطاغوت ، وهو إمام الضلالة التابع للظنّ . « سلطان أتاهم » عبارة عن الإمام العالم بجميع مسائل الدِّين بدون اتّباع ظنّ من عند اللَّه ، المستتر في « كبر » ل « غير » أو لمصدر « يجادلون » .
( وَلَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا ) . إشارةٌ إلى ما سيجيء في « باب دعائم الكفر وشعبه » من « كتاب الإيمان والكفر » « 1 » من أنّ الشكّ في الحقّ المعلوم من دعائم الكفر .
( وَلَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ ) . هذا سدّ طريق آخر للعالم العامل بغيره ، فإنّه ربّما أنكر علم نفسه بسبب عادته بالمخالفة ، كما في قوله تعالى :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »
« 2 » ، على تقدير كون « أن كذّبوا » خبر « كان » أو اسمها .
والرخصة في الأمر خلاف التشديد فيه ؛ ورخّصت لزيد في كذا ترخيصاً ، أي أعطيته الرخصة فترخّص هو فيه ؛ أي لم يستقص . والمراد النهي عن الترخيص لها في ترك شيء من العمل بالحقّ المعلوم .
( فَتُدْهِنُوا ) . الدهن - كالنصر - والإدهان في الحقّ ترك المبالاة به شيئاً فشيئاً بحيث يؤدّي إلى الغشّ وإنكار الحقّ .
( وَلَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا ) . يُقال : خسر - كعلم - في البيع : إذا حصل له نقصان فيه . والمراد ذهاب الحقّ والهدى من يده بالكلّيّة وحصول الإدهان والضلالة في يده عوضه .
( وَإِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا ) الحقّ المعلوم ، كما في قوله تعالى في سورة النساء :
« وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
« 3 » ، وفي سورة الأعراف :
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
« 4 » ؛ وهنا عبارة عن الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ وعن الاختلاف عن ظنّ .
هامش
( 1 ) . الحديث 1 من باب دعائم الكفر وشعبه .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 10 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 171 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 169 .