يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ ، زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا ) ؛ بفتح المهملة والقصر جمع « صفاة » وهي الصخرة الملساء . « 1 »
الرابع :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ البُرَيْدِ ) « 2 » ؛ بضمّ الموحّدة وفتح المهملة .
( عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ ) قبل وقت حاجتها أو وقت حاجتها ( فَأَجَابَ ، ثُمَّ عَادَ لِيَسْأَلَ عَنْ مِثْلِهَا ) أي عن مسائل أخرى قبل وقت حاجتها .
( فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام : مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ : لَاتَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَاتَعْلَمُونَ وَلَمَّا تَعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ ) . كأنّه عليه السلام علم منه أنّه لم يعمل بعلمه وقت الحاجة ، أو تجاوز في السؤال حدّ عمل نفسه ، وهو منهيّ عنه ، كما يجيء في خامس « باب الردّ إلى الكتاب والسنّة » .
أمّا قوله : ( فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ صَاحِبُهُ إِلَّا كُفْراً ، وَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً ) ؛ فيحتمل أن يكون من قول عليّ بن الحسين عليه السلام ، وأن يكون تتمّة المكتوب في الإنجيل .
إن قلت : يجب على المكلّف أمران : الأوّل : طلب العلم بما يحتاج إليه ممّا لم يتجاوز فيه حدّ نفسه . والثاني : العمل ، وتارك أحد الواجبين كيف يكون شرّاً من تارك كليهما ؟
قلت : الواجب الأوّل طلب العلم بقصد العمل لا مطلقاً ، كما سيجيء في أوّل « باب المستأكل بعلمه » من ذمّ الحرص في طلب العلم ، فإن لم يكن في قصده حين طلب العلم العمل ، فذاك ؛ وإن كان حين طلب العلم في قصده العمل ثمّ تغيّر القصد ، فنقول :
الترك الصادر عن العالم أشدّ تبعة من الترك الصادر عن الجاهل ، فيمكن أن يكون تفاوت الشدّة والضعف هنا أكثر من تفاوت العدد ، وذلك لتشديد الحجّة على العالم
هامش
( 1 ) . ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 998 ( صفو ) ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 40 ( صفا ) .
( 2 ) . في المطبوع : « البَرِيد » .