الخامس :
( مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : لِلْعَالِمِ ) أي الذي يعلم قدراً معتدّاً به من المسائل ، ويكون معدوداً من العلماء ، أو الذي يعلم بعض المسؤول عنه .
( إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ لَايَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ) أي يجوز له ذلك ، وإن كان الأولى أن يقول : لا أدري ، كما سيجيء في سادس الباب .
( وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذلِكَ ) ؛ لأنّه كذب ؛ لأنّ ظاهره أنّ أصل العلم مشترك بينه وبين اللَّه ، وليس العلم بالمسؤول عنه مشتركاً بينهما ؛ لأنّ المفروض جهل المسؤول به .
واستقرّ العرف العامّ على أنّ العالم المطلق - أي الغير المقيّد بمعلوم خاصّ - لا يطلق إلّاعلى من علم قدراً معتدّاً به من المسائل .
السادس :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمَّا لَايَعْلَمُ ، فَلْيَقُلْ : لَاأَدْرِي ، وَلَا يَقُلْ : اللَّهُ أَعْلَمُ ؛ فَيُوقِعَ ) ؛ منصوب بتقدير « أن » بعد النهي ، والنهي للتأديب لا للتحريم .
( فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ ) أي صاحب الرجل وهو السائل ، أو صاحب السؤال ( شَكّاً ) ؛ فإنّ اللفظ يحتمل الاشتراك في أصل العلم بالمسؤول عنه ، فربّما توهّم السائل أنّه عالم بالمسؤول عنه ولا يجيب .
فهذا الجواب - وإن صدر عن العالم - خلاف الآداب من وجهين :
الأوّل : أنّه في معرض أن يلقي في ذهن السائل باطلًا ، وهو علم المسؤول بالمسؤول عنه .
الثاني : أنّه في معرض أن يتّهمه السائل وينسبه إلى قبيح ، وهو أنّه لا يجيب مع علمه بالجواب ، وهو قبيح في الجملة ، والشكّ يشمل الوجهين .
( وَإِذَا قَالَ الْمَسْؤُولُ : لَاأَدْرِي ، فَلَا يَتَّهِمْهُ السَّائِلُ ) . « لا يتّهمه » مجزوم ، و « لا » للنهي بقرينة الفاء ، فتكون الجملة إنشاءً ونهياً للسائل عن الاتّهام ، فإنّه لا يجوز ظنّ السوء بالمؤمن