عند إمام الهدى لفظاً ومعنىً ، وإمّا لأنّ ما يبقى منه في أيدي الناس كاف في ظهور بطلان إمام الضلالة ، وفي الدلالة على إمام الهدى الحافظ لجميعه ، أو لا يصل إليه إمام الضلالة بمعنى أنّه لا يجوز الاعتماد عليه في تفسيره ، أو المراد لا يصل إليه الظنّ بمعنى أنّه لا يجوز تفسيره بالرأي ، فهو استئناف بياني لتوضيح كونه عزيزاً غير ذليل .
الثالث : أن تكون الباء للصلة ، كقولك : دنت زيداً بدرهم ، والمراد بالباطل ما يكون كاللعب والهزء ، يقال : في كلامه بطالة ، أي هزل ، وذلك كمكر أهل الرِّبا ومانعي الزكاة لحفظ صورة التجارة والبيع فقط ، قال تعالى في سورة يونس :
« وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ »
« 1 » عبّر عن إرسال الحفظة لأعمالهم أو عن خذلانهم بإعطائهم المال المفضي إلى مكرهم بالمكر ، وقال تعالى في سورة الجمعة :
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً »
« 2 » الآية ، وقال تعالى في سورة البقرة في النهي عن نظير ذلك :
« وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً »
« 3 » .
ولا ينافي ذلك جواز العينة بشروط سيجيء في « باب العينة » من « كتاب المعيشة » .
فالمراد النهي عن أن يكون المُدان به في صورة العبادة فقط وخالياً عن حقيقتها ، وذلك بأن يكون متلقّى عن إمام الضلالة أو مظنوناً أو نحو ذلك .
الرابع : أن تكون الباء للصلة ، والمراد بالباطل ما لا يطابق الواقع من التصديق والتكذيب ونحوهما .
( وَتُفْتِيَ النَّاسَ بِمَا لَاتَعْلَمُ ) أي وعن أن تفتي . ويحتمل أن تكون « 4 » الواو بمعنى « أو » ، يُقال : أفتاه في الأمر : إذا أبانه له . والباء للصلة ، أي وأن تخبرهم عن اللَّه بغير معلوم ،
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 21 .
( 2 ) . الجمعة ( 62 ) : 11 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 231 .
( 4 ) . في « د » : « أن يكون » .