فيما ليس لنا طريق إلى العلم بالحكم الواقعي مناطاً للعمل فيه في زمن غيبة الإمام ، فإنّ ظاهر الآية لا يبطله .
إن قلت : ظاهر الآية لا يبطل جواز العمل بالاجتهاد أيضاً ؛ لأنّ من يعمل بالاجتهاد يدّعي أنّه ليس مناط عمله في الحقيقة الظنّ ، بل العلم الحاصل من الدليل القطعي على جواز العمل بالاجتهاد في نفس الحكم الشرعي الواقعي .
قلت : ظاهره يبطل جواز العمل بالاجتهاد ، ويبطل دعوى العامل به أيضاً ؛ لأنّ العلم الحاصل بالدليل ليس مناطاً للعمل ، بل سبب لجعل الظنّ مناطاً ، فهو باطل « 1 » لظاهر الآية .
نعم ، لو كان ما يدّعيه من الدليل القطعي حقّاً وجب تأويل الآية ، كما نقول به في محلّ الحكم كمقادير الجراحات وقيم المتلفات وتعيين القبلة ونحو ذلك ؛ وأنّى لهم ذلك .
الثاني : أن تكون الباء للسببيّة ، والمراد بالباطل ما يُعبد من دون اللَّه ، وهو إمام الضلالة وإبليس وكلّ رأس ضلالة ، كقوله تعالى :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 2 » .
وإنّما سمّي باطلًا لقوله تعالى في سورة الحجّ :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ »
« 3 » ، وعلى أحد الوجهين يحمل قوله تعالى في سورة حم السجدة :
« وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 4 » ، أي لا يهلكه إمام الضلالة ، مِن أتاه العدوّ : إذا أهلكه .
ومنه قوله تعالى :
« فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ »
« 5 » ؛ وذلك « 6 » إمّا لأنّ جميعه محفوظ
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « الظاهر » .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 31 .
( 3 ) . الحج ( 22 ) : 62 .
( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 41 - 42 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 26 .
( 6 ) . في حاشية « أ » : « أي عدم الإهلاك » .