وسوسة الشيطان ، فإنّه يقول : جلوسك هنا عبث ، وإلّا كان صرف عمرك في العلم عبثاً .
( وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلًا ، عَلَّمُوكَ ) أي هَدوك إلى طريق علمهم .
( وَلَعَلَّ ) ؛ للتوقّع وهو ترجّي المحبوب . ( اللَّهَ أَنْ ) ؛ ناصبة ويقترن بها خبر « لعلّ » كثيراً لحمل « لعلّ » على « عسى » .
( يُظِلَّهُمْ بِرَحْمَتِهِ ) . يُقال : أظلّه أمر كذا : إذا غشيه أو دنا منه ، كأنّه ألقى عليه ظلّه ، والباء للتعدية أو للملابسة .
( فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ ) ؛ بصيغة المضارع للمؤنّث الغائبة من باب نصر ، أي فتشملك .
والضمير المستتر للرحمة ، ويمكن أن يكون للمذكّر والضمير للَّه ، أي فيعمّك اللَّه بها ، يُقال : عمّهم بالعطيّة : إذا أشملهم عطيّته .
واختلف في نصب الفعل الواقع بعد الفاء ، فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز نصبه ، فالنصب هنا بالعطف لفظاً على « يظلّهم » فيرفع مع عدم « أن » والفاء ليست للسببيّة ، بل للعطف على صريح الفعل . وذهب الفرّاء إلى جواز نصبه بأن مقدّرة ، فيكون الفعل في تأويل مصدر معطوف بالمعنى على مصدر متوهّم ، فيجوز نصبه مع عدم « أن » أيضاً ، والفاء للسببيّة ، احتجَّ بقراءة حفص عن عاصم
« فَأَطَّلِعَ »
« 1 » بالنصب في جواب
« لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ »
« 2 » ، وأوّله البصريّون بأنّ « لعلّ » أشربت معنى « ليت » لكثرة استعمالها في توقّع المرجوّ ، وتوقّع المرجوّ ملازم للتمنّي . « 3 » وقال صاحب « 4 » الارتشاف : « وسماع الجزم بعد الترجّي يدلّ على صحّة مذهب الفرّاء ومَن وافقه من الكوفيّين » « 5 » انتهى .
( وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَايَذْكُرُونَ اللَّهَ ) أي ينسونه ، ونسيان اللَّه تعالى ترك الالتفات إلى
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 37 ، وانظر : تفسير الكشاف ، ج 3 ، ص 428 .
( 2 ) . غافر ( 40 ) : 36 .
( 3 ) . حكاه عن بعض النجاة الغرناطي الكلبي في التسهيل لعلوم التنزيل ، ج 4 ، ص 6 ؛ وانظر : شرح شافية ابنالحاجب ، ج 4 ، ص 130 .
( 4 ) . في حاشية « أ » : « نقله الأزهري في التصريح شرح التوضيح ( منه دام ظله ) » .
( 5 ) . حكاه الرضي في شرح شافية ابن الحاجب ، ج 4 ، ص 130 : عن أبي حيان في الارتشاف .