فتعدّى « 1 » إلى اثنين ، نحو : كسوت زيداً جبّة ، قالوا : وكذلك شَتِرَتْ عينه بكسر التاء لازم ، بمعنى انقلب جفنها ، وشتر اللَّه عينه بفتحها متعدّ ، بمعنى قلّبها ، وكذا ثرم بمعنى انكسر سنّهُ من أصلها وثرَمه وثَلِم وثَلَمه . وذهب البصريّون إلى أنّ جميع ذلك من باب المطاوعة . « 2 »
وكأنّ مرادهم أنّ الأمر بالعكس أو أنّ كلّاً منهما موضوع على حدة .
وقوله « ثلم » إمّا بصيغة المجهول ، وإمّا بصيغة المعلوم ، وعلى التقديرين فثُلمة إمّا بالضمّ وإمّا بالفتح وإمّا بفتحتين ، وعلى التقادير فثُلمة إمّا منصوب على المصدريّة ، أو على نيابة المصدر ، كقولك : توضّأ وضوءاً ، وامّا مرفوع على الفاعليّة للمبالغة ، كقولهم : جدّ جدُّه ، أو على نيابة الفاعل للمبالغة أيضاً .
ولو جعل ثلَم بصيغة المعلوم فهو إمّا من المتعدّي ، والأصل ثَلَمَ موتُه أو المؤمن الفقيه باعتبار الموت حِصناً في الإسلام ثُلمَةً أو ثَلْمَةً ، وإمّا من اللازم ، والأصل ثَلِم حِصن في الإسلام ثُلْمَةً أو ثَلَمَةً ، ولو جعل ثلم بصيغة المجهول وثلمة منصوباً كان نائب الفاعل الظرف .
ويبعّد كون ثَلمة مصدراً قولُهُ :
( لَا يَسُدُّهَا ) ؛ فإنّ السدّ يتعلّق حقيقة بالخلل ولا يتعلّق بالمصدر إلّامسامحة .
( شَيْءٌ ) أي شيء من غير جنس المؤمن الفقيه ، فلا يرد أنّه يمكن أن يوجد بدله فقيه أو أكثر مساوٍ له بل أفضل ، فيسدّ به الخلل .
ويمكن دفعه أيضاً بأن يُقال : من يأتي بدله قلّما يتّصل فقهه بموته ؛ لأنّ الفقه لا يحصل إلّافي سنين « 3 » ، وسدّ خلل الحصن بحيث لا يحصل فساد إنّما يكون لو اتّصل بالثلم ، وبأن يُقال : الذي مات لو لم يمت كان مع من حدث ، فيقوى محفوظهُ من
هامش
( 1 ) . في المغني : « فيتعدى » .
( 2 ) . مغني اللبيب ، ج 2 ، ص 527 .
( 3 ) . في « ج » : « في السنين » بدل « إلّا في سنين » .