لأنّه ليس من حيث النبوّة ، ولو أريد نفي إيراثهما مطلقاً لكان ظاهر الكذب ؛ إذ ليس معنى الإيراث لغةً وشرعاً إلّاإبقاء شيء إلى بعد الموت « 1 » ، سواء استحقّه الورثة المعيّنون شرعاً في العمومات القرآنيّة أم كان صدقة .
( وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ ) . المراد الآيات البيّنات المحكمات المشتركة مضموناً بين جميع كتب الأنبياء ، وهي الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف بالظنّ الآمرة بسؤال أهل الذكر عن كلّ مشتبه ممّا يحتاج إليه من الدِّين ، فإنّ تلك الآيات أحاديث من جملة كتبهم التي هي أحاديثهم موافقاً لقوله تعالى في سورة الزمر :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ »
« 2 » ، وقوله في سورة يوسف :
« ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ »
« 3 » .
( فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، فَقَدْ أَخَذَ حَظّاً وَافِراً ) . تفريعٌ على كون تلك الأحاديث مشتركة بين جميع شرائع الأنبياء ، فهي مهتمّ بها غاية الاهتمام ، وذكرُ شيء منها مبنيٌّ على أنّ مضمون جميع تلك الآيات واحد كرّر للتأكيد ، ولذا يسمّى « 4 » تلك الآيات المثاني ، فالأخذ بواحدٍ منها أخذٌ بجميعها .
وكون حظّه وافراً مبنيّ على أنّه أصل جميع الدِّين ، فإنّ الأخذ به يفضي إلى سؤال أهل الذِّكر عن كلّ مشتبه محتاج إليه من الدِّين وعبادة اللَّه حقّ عبادته وترك اتّباع الظنّ والاختلاف عن الظنّ .
( فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ ؟ ) . تفريعٌ على ما سبق . و « علمكم هذا » عبارة عن المضمون المشترك بين جميع الأنبياء ، و « مَن » للاستفهام ، وأخذه عبارة عن التفقّه
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 172 ؛ المصباح المنير ، ص 654 ( ورث ) .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 111 .
( 4 ) . في « ج » : « سمّى » .