3 / 3 . الشيخ الحرّ العاملي
وهو أحد معاصري ملّا خليل ومن العلماء الأعلام ، وهو أخباري المسلك ، وقد ذكر حياة ملّا خليل في كتاب أمل الآمل وكتابه تذكرة المتبحّرين بعبارة واحدة ، وفي أمل الآمل تعرّض لحياة أولادة الثلاثة وحياة أخيه ، وصف ملّا خليل بما يلي :
المولى الجليل الخليل بن الغازي القزويني ، فاضل عالم ، حكيم متكلّم ، محقّق مدقّق ، فقيه محدث ، ثقة ثقة ، جامع للفضائل ماهر معاصر . له مؤلّفات : منها شرح الكافي فارسي ، وشرح عربي ، وشرح العدّة في الأصول ، ورسالة في النحو ، ورموز التفاسير الواقعة في الكافي والروضة وغير ذلك ، رأيته بمكّة فِي الحجّة الأولى ، وكان مجاوراً بها ، مشغولًا بتأليف حاشية مجمع البيان ، توفّي سنة تسع وثمانين وألف . وقد ذكره صاحب السلافة ، وأثنى عليه ثناء بليغاً ، وذكر بعض المؤلفات السابقة . « 1 »
وذكر الأفندي في رياض العلماء كلّ ما ذكره الحرّ العاملي في وصفه ، وبعدها أشكل على توصيفه بالحكيم والمتكلّم والفقيه ، فإنّه كتب :
أقول : في جعله حكيماً نظر ، وكذا في جعله فقيهاً ؛ لأنّه كان تنكّرهما جدّاً ، وبمجرّد معرفة أقوالهما لايسمّى أحد بالحكيم والفقيه ، مع أنّ المعرفة الكاملة بأقوالهما أيضاً غير معروف . على أنّ الجمع بينهما جمع بين الأضداد . « 2 »
ثمّ ذكر الأفندي أنّه لا يشكل على ما ذكرت بأنّ المحقّق الطوسي كان حكيماً متكلّماً بنفس الوقت ؛ لأنّ المحقّق الطوسي في شرح الإشارات وبقية كتبه الفلسفيّة سلك مسلك الحكماء ، وبالغ في تصحيح كلامهم ودافع عنهم وكان فيسلوفاً واقعيّاً ، في حين نراه في كتاب تجريد الاعتقاد ، وأمثاله تكلّم على طريق مذاهب المتكلّمين ، وكأنّه متكلّم واقعي ، ولهذا كان هو حكيماً متكلّماً . « 3 »
هامش
( 1 ) أمل الآمل ، ج 2 ، ص 112 ، تذكرة المتبحّرين ، ص 314 .
( 2 ) رياض العلماء ، ج 2 ، ص 264 - 265 .
( 3 ) نفس المصدر .