انتهى . فقد ضلّ وأضلّ .
وقال تعالى في سورة الأنعام :
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ »
« 1 » .
( فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً ) أي أحسن عباده تسليماً وقبولًا لدعوة الأنبياء والرُّسل أحسن عبادهِ اعترافاً بما ذكر من أنّه ما بعث اللَّه أنبياءه ورسله إلّاليعقلوا عن اللَّه ، فإنّ من لم يعرف فائدة بَعث الرسول وإنزال الكتاب لا يهتدي بهداه ؛ قال تعالى :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
« 2 » .
( وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ ) أي بشريعته ( أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا ) أي عن اللَّه .
( وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا ) أي عن اللَّه ( أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ؛ لأنّ أكرمهم عند اللَّه في الدنيا والآخرة أتقاهم ، والتقوى الخشية و
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 3 » ، ولا علم إلّابالعقل عن اللَّه كما مرّ آنفاً .
( يَا هِشَامُ ، إِنَّ لِلّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ : حُجَّةً ) ؛ منصوب على أنّه بدل تفصيل من « حجّتين » أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، أو أحدهما حجّة .
( ظَاهِرَةً ) : مرئيّة يطّلع عليها غير المحتجّ عليه أيضاً .
( وَحُجَّةً بَاطِنَةً ) : خفيّة ، وهي في قلب المحتجّ عليه لا يطّلع عليها غيره .
( فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ ) ؛ حيث جعلهم اللَّه وسائط بين اللَّه والمكلّفين ليعقلوا عن اللَّه ، ويحتجّ بهم على العُصاة يوم القيامة ، كما في قوله :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ »
« 4 » ، وقوله :
« وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ »
« 5 » .
( وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ ) . مضى معناه في شرح قوله : « يا هشام إنّ اللَّه تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 153 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 1 - 2 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .
( 4 ) . الملك ( 67 ) : 8 .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 18 .