مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
. « 1 »
الثاني : أنّه جرى في المدينة المشرّفة بيني وبين أحد مدرّسي المسجد ، يسمّى السيّد محمّد الكبريتي كلام في مجلس بعض سادات بني الحسين ، وهو السيّد أحمد بمحضر جمع من علماء العرب والعجم :
قال الكبريتي : أنا متحيّر فيما وقع فيه الاختلاف بين أهل السنّة والشيعة الإماميّة ، فإنّ كلّاً منهما يروي أحاديث لترويج مذهبه ، ويردّها الآخر ، ومذهب الإباء والكبرياء لا يصلح للاعتماد .
قلت : الخلاص عن تلك الحيرة سهلٌ جدّاً عند المتأمِّل المنصف ؛ أتظنّ أنّ اللَّه تعالى أرسل رسولًا هو خاتم النبيّين ، وأنزل كتاباً فيه تبيان كلّ شيء ، وأهمل مسألة الإمامة التي عليها المدار في أكثر الأحكام الشرعيّة ، وبسبب الاختلاف فيها سفكت الدماء وتسفك ؟ هذا محال .
قال : لم يبلغه ذهني ، فإن كان عندك شيء في هذا فاذكره .
قلت : قد أوضح اللَّه تعالى طريق الخلاص عن تلك الحيرة في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى في سورة آل عمران :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ »
« 2 » الآية ، وهذا وسيلة معرفة الإمام الحقّ في كلّ زمان إلى يوم القيامة ومعرفة المتشابهات .
قال : كيف يكون وسيلة ؟
قلت : باعتبار أنّه قد تكرّر في آيات محكمات كثيرة النهيُ عن اتّباع الظنّ ، وعن الاختلاف في الفتوى والقضاء بالظنّ إلى يوم القيامة ، فيدلّ على وجود عالم بجميع القرآن وجميع أحكام اللَّه تعالى في كلّ زمان ، ولا شكّ أنّ غاية دعوى الطائفة الأولى ومن يحذو حذوهم كالزيديّة « 3 » لأئمّتهم في كلّ زمان الاجتهاد الذي فسّر باستفراغ الوسع بتحصيل الظنّ
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 9 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 3 ) . وهم الجماعة القائلون بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام وإمامة كلّ من خرج بالسيف يعده من ولد فاطمة عليها السلام منذوي الرأي والعلم والصلاح . كما في المقنعة ، ص 655 ؛ والملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 29 .