لبيان المناط ، أي فبشّرهم . وهو راجع إلى الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها .
والظاهر ممّا يجيء في أوّل الثامن عشر وفي « كتاب الحجّة » في « 1 » ثامن « باب التسليم وفضل المسلمين » أنّ القول أعمّ من قول اللَّه وقول رسول اللَّه وأوصيائه عليهم السلام ، واستماع القول عبارة عن ترك اتّباع الظنّ وترك الإصغاء إلى كلام أهل الظنّ ، و « أحسنه » مفعول به والضمير للقول .
وأحسن قول اللَّه الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عمّا لا يعلم بالبيّنات والزبر ، كما في سورة الزمر :
« وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ »
« 2 » ، وفيها :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ »
موافقاً لما خوطب به موسى عليه السلام في سورة الأعراف بقوله تعالى :
« وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها »
« 3 » ، وفي سورة الحديد :
« هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
« 4 » .
وأحسن قول رسول اللَّه وأوصيائه عليهم السلام في أمثال زماننا هذا أبعده عن تغيير الرواة لفظه اعتماداً على جواز النقل بالمعنى ، واتّباع أحسن القول العمل بمقتضاه ، سواء جاز الإفتاء والقضاء به أيضاً ، كمضمون الآيات البيّنات المحكمات ، أم لا كمضمون أخبار الآحاد الجامعة لشروط العمل .
وقوله :
« هَداهُمُ اللَّهُ »
أي الراسخين في العلم وصراطهم المستقيم ، كما يجيء في الحديث عند قوله : « يا هشام إنّ اللَّه حكى عن قوم صالحين » إلى آخره ، ومضى معنى اللبّ في شرح السابق وقوله : « هم اولوالألباب » أي كلّ من التذكّر واللبّ المذكورين في سورة الزمر قبل هذه الآية في قوله :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) . في « أ » : « من » .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 55 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 155 .
( 4 ) . الحديد ( 57 ) : 9 .