بضمّ النون والموحّدة والألف والمثنّاة فوقُ والهاء .
( عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام ، قَالَ : هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلى آدَمَ صلى الله عليه وآله « 1 » ، فَقَالَ : يَا آدَمُ ، إِنِّي أُمِرْتُ ) ؛ بصيغة المجهول من الماضي المجرّد للمتكلّم وحده .
( أَنْ أُخَيِّرَكَ ) ؛ بشدّ « 2 » الخاتمة . ( وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ ) أي ثلاث خصال .
( فَاخْتَرْهَا وَدَعِ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ « 3 » آدَمُ عليه السلام : يَا جَبْرَئِيلُ ، وَمَا الثَّلَاثُ ؟ فَقَالَ : الْعَقْلُ ، وَالْحَيَاءُ ) ؛ هو ترك القبيح عقلًا مخافة الذمّ ، كالحكم بالظنّ ، وكدعوى العلم بسبب المكاشفة ؛ واشتقاقُه من الحياة ، فإنّه انكسار يعتري القوّة الحيوانيّة فيردّها عن أفعالها ، يقال : حيي الرجل كرضي ، كما يقال : نسي وحشي إذا اعتلّ نساه وحشاه .
( وَالدِّينُ ) أي الديانة ، وهو ترك القبيح شرعاً مخافة العقاب .
( فَقَالَ آدَمُ عليه السلام : إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ : انْصَرِفَا وَدَعَاهُ ) أي آدم أو العقل .
( فَقَالَا : يَا جَبْرَئِيلُ ، إِنَّا أُمِرْنَا ) ؛ بصيغة المجهول من باب نصر ، والآمر هو اللَّه .
( أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ ، قَالَ : فَشَأْنَكُمَا ) ؛ بالنصب ، أي الزما شَأْنَكُما ، أي ما تريدانه ، وهو الكون مع العقل .
( وَعَرَجَ ) . هذا وأمثاله من الاستعارة التمثيليّة الشائعة في القرآن والحديث ، نحو قوله :
« نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 4 » ، وقوله :
« يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
« 5 » ، والمقصود أنّ العقل هو الأصل ويستلزم الحياء والدِّين .
الثالث :
( أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلى
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « عليه السلام » .
( 2 ) . في « ج » : « بتشديد » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « له » وفي « أ » : « له . خ ل » .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 40 .
( 5 ) . ق ( 50 ) : 30 .