لِكُلِّ صَحِيحِ الْخِلْقَةِ ، كَامِلِ الْآلَةِ ) أي آلة التكليف ( مِنْ مُؤَدِّبٍ وَدَلِيلٍ ) أي معلِّم ( وَمُشِيرٍ ) .
يقال : أشار عليه بالرأي في كذا إذا دلّه إلى وجه الصواب فيه .
( وَآمِرٍ وَنَاهٍ ، وَأَدَبٍ وَتَعْلِيمٍ ، وَسُؤَالٍ وَمَسْأَلَةٍ ) . هي بصيغة المصدر ، والمراد الجدّ في السؤال إلى أن يفهم الجواب كما هو حقّه .
( فَأَحَقُّ ) . الفاء للسببيّة . « 1 » ( مَا اقْتَبَسَهُ ) أي اكتسبه من جملة الأنوار ( الْعَاقِلُ ، وَالْتَمَسَهُ ) أي طلبه ( الْمُتَدَبِّرُ الْفَطِنُ ، وَسَعى لَهُ ) أي لتحصيله ( الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ ) أي الذي وُفِّق للصواب وأصاب الحقّ .
( الْعِلْمُ بِالدِّينِ ، وَمعرِفَةُ مَا اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ) ؛ كما في قوله تعالى في سورة الأنعام :
« وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
« 2 » .
( وَشَرَائِعِهِ ) . عطف على « ما » أي ومعرفة مفروضاته من العبادات التي هي شَرع سواء بين المكلّفين كالصلاة والزكاة .
( وَأَحْكَامِهِ ) أي ومعرفة محظوراته كشرب الخمر وأكل الرِّبا ؛ مأخوذ من الحَكَمة بفتح الحاء وفتح الكاف ، وهي حديدة في فم الدابّة تمنعها عن الحركات الغير المرضيّة . « 3 »
( وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ) أي ومعرفة خليفته الذي يأمر وينهى من قبله . والإفراد إشارة إلى انتفاء تعدّد الخليفة في زمان واحد .
( وَزَوَاجِرِهِ ) أي ومعرفة وعيداته على مخالفة شرائعه وأحكامه أو أمره ونهيه .
( وَآدَابِهِ ) أي ومعرفة سننه في غير الشرائع والأحكام والأمر والنهي ، كما في الواجبات الغير المفروضة والمستحبّات والمكروهات ، وكما في العقود والإيقاعات والمواريث والحدود ونحوها .
( إِذْ كانَتِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةً ) . ذلك بما بيّنه سابقاً « 4 » من معلوميّة الأمر بالمعرفة والنهي عن الجهالة .
( وَالتَّكْلِيفُ لَازِماً ) أي غير منفكّ عن الأمر والنهي أو « 5 » ثابتاً إلى يوم القيامة لا ينقطع .
هامش
( 1 ) . في حاشية « أ » : « أي التفريع ؛ سمع منه » .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 163 .
( 3 ) . المصباح المنير ، ص 145 ( حكم ) .
( 4 ) . من قوله : « فلو كان يسع » .
( 5 ) . في حاشية « أ » : « وهذا موافق لما يجيء في تاسع عشر العشرين من كتاب العقل » .