( أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَمْرِ ) بالواجبات التي هي في أصول الدِّين ، أو فيها وفي الفروع .
( وَالنَّهْيِ ) عمّا يضادّها ، كما في قوله تعالى :
« فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ »
« 1 » .
( بَعْدَ مَا أَكْمَلَ لَهُمْ آلَةَ التَّكْلِيفِ ) . المراد بآلة التكليف الأمور التي لو لم يتحقّق شيء منها لقبح التكليف ، والمراد بالتكليف الأمر والنهي اللذان ليسا بقصد اللعب ونحوه ، بل يكونان مع قصد الذمّ والتبعة « 2 » والمشقّة على المخالفة .
( وَوَضَعَ ) أي في الدنيا .
( التَّكْلِيفَ عَنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالضَّرَرِ ؛ إِذْ قَدْ خَلَقَهُمْ خِلْقَةً غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ ) أي في الدنيا .
( لِلْأَدْبِ ) أي لبيان الأحكام العمليّة ، وهو بفتح الهمزة وسكون المهملة والموحّدة مصدر أَدَبَ القوم كضرب ، أي دعاهم إلى طعامه . قيل : « ومنه تقول : أدّبته كضربته : إذا علّمته رياضة النفس ومحاسن الأخلاق » . « 3 » انتهى .
ويحتمل أن يكون بفتح الدال من أدب كحسن ، إذا كان حركاته وكلامه على الهيئة المحمودة ، وإذا عدّيته قلت : أدّبته بالتشديد فتأدّب ، ويبعّد هذا عطف التعليم ، لكن يؤيّده قوله « 4 » بعدُ : « من مؤدّب ودليل » وبفتح الدال أيضاً مصدر أدب كضرب ، أي عمل مأدُبةً بضمّ الدال ، ويجوز الفتح وهي طعام صنع لدعوة أو عرس . « 5 »
ومنه حديث ابن مسعود : « القرآن مأدبة اللَّه في الأرض » « 6 » . يعني مَدْعاته ، شبّه القرآن بصنيع صنعه اللَّه تعالى للناس لهم فيه خير ومنافع .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .
( 2 ) . في « أ » : - / « والتبعة » .
( 3 ) . المصباح المنير ، ص 9 ( أدب ) .
( 4 ) . في « د » : « قوله يؤيّده » بتقديم وتأخير .
( 5 ) . لسان العرب ، ج 1 ، ص 206 ؛ المصباح المنير ، ص 9 ( أدب ) .
( 6 ) . المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 3 ، ص 368 ، ح 5998 وص 375 ، ح 6017 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 165 ، ح 3 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 9 ، ص 129 ، الفائق في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 27 .