معمور ، مثل ماء دافق ، أي مدفوق . وفيه إشارة إلى أنّها تخرب بنفسها كلّ حين لركاكتها .
أو مصدر عَمَر اللَّه منزلك كنصر ، أي جعله ذا أهل ، أو عَمَر الرجلُ مالَه وبيته ، أي لزمه . والعمارة أيضاً ما يعمر به المكان .
( طُرُقِهَا ) أي طرق الجهالة ، وذلك ببيان طرق الظنّ الحاصل بالاجتهاد ، وبتفصيل المقدّمات لإثبات خيالاتهم ، وتحرير أنواع الاعتراضات والأجوبة وإدخال مسائل آداب البحث ونحو ذلك ممّا يوهم فضلًا ويوجب ثناء الجاهل ، وهذا من ملمّات الظلم ومغشيّات البُهم ، ألم تر إلى هذا اللكع عضد شارح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه قال : « فتشعّبوا فيها شعباً وتحزّبوا أحزاباً ورتّبوا فيها مسائل تحريراً واحتجاجاً وجواباً ، فلم يروا إهمالها نصحاً لمن بعدهم وإعانةً لهم على درك الحقّ منها بسهولة ، فدوّنوها وسمّوا العلم بها أصول الفقه » ؟ « 1 » انتهى .
كأنّه لم يسمع قوله تعالى في سورة المؤمنين :
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ »
« 2 » الآيات ، وأمثالها الكثيرة .
( وَمُبَايَنَتِهِمُ الْعِلْمَ ) أي ما يحصل من محكمات القرآن الناهية عن الاختلاف بالاجتهادات الظنّيّة .
( وَأَهْلَهُ ) أي من دلّت المحكمات على إمامته من أهل البيت أو من اتّبع المحكمات ، وذلك بقولهم : إنّ العقل مقدّم على النقل ، وهذا كلمة حقّ أريد بها باطل « 3 » .
( حَتّى كَادَ الْعِلْمُ مَعَهُمْ ) أي مع أهل دهرنا .
( أَنْ يَأْرِزَ ) ؛ بالهمزة ومهملة مكسورة ، وقيل : مثلّثة والزاي ، أي يتضامّ ويتقبّض ويختفي . « 4 » وسيجئ في حادي عشر « باب في الغيبة » من « كتاب الحجّة » . ولهذا يأرز
هامش
( 1 ) . شرح القاضي عضد الدين ، ص 5 ؛ وحكاه عنه الأمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة ، ص 62 .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 53 - 54 .
( 3 ) . في « ج » : « به الباطل » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 864 ، النهاية ، ج 1 ، ص 37 ( ارز ) .