شرح
وهو يوجب النقصان بالذات ، أي يلزم أن يكون في مرتبة ذاته ناقصاً خالياً عن الكمال ، وهو محال بالضرورة .
الرابع : ما تفرّدت بتحريره
وهو أنّ كلّ ما حلّ فيه لا يخلو إمّا أن يكون معلولًا له تعالى ، أم [ لا ] ؛ والأوّل مستلزم لكون الشيء الواحد من جميع الجهات فاعلًا وقابلًا لشيء واحد وقد مرّ آنفاً استحالته . والثاني مستلزم لأحد الأمور الممتنعة من تعدّد الواجب ، وخلاف الفرض ، والتسلسل ، والدور ؛ لأنّ ذلك الحالّ إمّا واجب بالذات ، أو ممكن معلول . وعلى الثاني فإمّا أن يكون معلولًا لواجب آخر ، أو لذلك الواجب الذي هو محلّ له سواء كان بلا واسطة أو بالواسطة ، أو لا ينتهي سلسلة علله إلى واجب أصلًا . والحصر عقلي لا مجال لاحتمال آخر . وعلى الأوّل والثاني يلزم تعدّد الواجب . وعلى الثالث « 1 » يلزم خلاف المفروض . وعلى الرابع يلزم التسلسل ، أو الدور والكلّ محال .الخامس « 2 » :
أنّ ما حلّ فيه إمّا أن يكون حادثاً وهو محال لوجهين : أحدهما : أنّ الاتّصاف بالحادث تغيّر ، وهو على اللَّه تعالى محال ؛ لما سيجيء بيانه إن شاء اللَّه تعالى . وثانيهما : أنّه لو جاز اتّصافه بالحادث ، لجاز النقصان عليه وهو باطل بالضرورة والإجماع . وجه اللزوم أنّ ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال الخلوّ عنه مع جواز الاتّصاف به نقصاً « 3 » بالاتّفاق وقد خلا عنه قبل حدوثه . وإن لم يكن من صفات الكمال ، امتنع اتّصاف الواجب به للاتّفاق . على أنّ كلّ ما يتّصف هو به يلزم أن يكون صفة كمال . واعترض بأنّا لا نسلّم أنّ الخلوّ عن صفة الكمال نقص ، وإنّما يكون لو لم يكن حال الخلوّ متّصفاً بكمال يكون زواله شرطاً لحدوث هذا الكمال ، وذلك بأن يتّصف دائماً بنوعهامش
( 1 ) . في النسخة : « الثاني » .
( 2 ) . ذكره التفتازاني .
( 3 ) . في شرح المقاصد : « نقصاناً » .