شرح
قويّ ، وبعضها أقوى . قال بعض الفضلاء : لا معنى للصورة النوعيّة إلّاذلك ، فلكلّ جسم صورة نوعيّة مجرّدة . انتهى .
أقول : حاصله أنّ الصورة النوعيّة لكلّ جسم على ضربين :
أحدهما : الصورة النوعيّة الجسمانيّة المنطبعة فيه .
وثانيهما : الصورة النوعيّة المجرّدة المتعلّقة به ، وهي النفس المجرّدة لكلّ جسم ، ومرادهم من إسناد الوضع والحيّز إلى الصورة النوعيّة إنّما هو إسنادهم إلى الصورة النوعيّة بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأوّل .
إذا عرفت هذا فنقول : تلك النفوس المجرّدة لإمكانها محتاجة إلى علّة مجرّدة ، وعلّتها إمّا واجبة « 1 » بالذات ، أو منتهية إلى المجرّد الواجب بالذات ، وهو المطلوب .
المنهج الثاني عشر
إنّ كلّ جسم له ما يحفظ اتّصاله ونظم أجزائه ، فإنّ الجسم إذا انفصل عاد إلى اتّصاله بذاته إن لم يمنع عنه مانع من غير معيد مفيد من خارج ، ففي الجسم فاعل للإعادة ، ومفيد للاتّصال ، وقابل يقبل الاتّصال والانفصال . فالقابل لهما هو الهيولى الأولى على ما قرّره الحكماء . وأمّا الفاعل لعود الاتّصال ، فليس شيء من الجسمانيات الخارجة ، وهو ظاهر ، وليس هو « 2 » الهيولى ؛ لأنّها قابلة منفعلة ، ونسبتها إلى الاتّصال والانفصال واحد ، والانفصال حاصل ، وأيضاً يلزم أن تكون « 3 » قابلة وفاعلة لشيء واحد وهو محال ، وليس هو الصورة الجسميّة ؛هامش
( 1 ) . في النسخة : « واجب » .
( 2 ) . الأولى : « ليست هي » . وكذا في الموردالآتي .
( 3 ) . في النسخة : « يكون » .