شرح
بالأسباب الطبيعيّة من الأوضاع الفلكيّة والاستعدادات المادّيّة ، فتكون من القسم الأوّل لا الثاني ، هذا خلف ، فلا بدّ أن يكون لها مبدأ آخر غير تلك المبادئ .
ولكون « 1 » تلك الأمور الحادثة مشابهة للُامور الحادثة في أبداننا في الحدوث لا على المجرى الطبيعي ، ولا عن الأسباب المتقدّمة من الاستعدادات ، بل عن مبادئ نفسانيّة يشبه أن يكون مبدؤها نفساً للعالم بجملته وكلّيّته وهي نفس الكلّ ؛ فإنّ حدوث تلك الحوادث شبيهة بحدوث أمور غريبة نادرة في أبداننا عن مبادئ نفسانيّة لا على المجرى الطبيعي ، فإنّه كما أنّ من شأن أبداننا أن تحدث فيها حرارة ، أو برودة وحركة وسكون على مقتضى الأمور الطبيعيّة ، ويكون ذلك متولّداً عن أسباب بعد أسباب في مدّة محدودة ، فقد يحدث فيها لا عن أسباب طبيعيّة بل عن توهّمات نفسانيّة كالغضب فإنّه يُحدِث حرارة في الأعضاء ليس سببها طبيعيّة ، والخوف فإنّه يُحدث برودة في الأعضاء ليس سببها طبيعيّة ، وكذلك الخيال الشهواني يحرّك أعضاء وإن لم يكن عن امتلاء طبيعي ، ويحدث ريحاً وإن لم يكن ذلك عن أسباب متقدّمة طبيعيّة .
والدليل على ذلك أنّ هذه كلّها يحدث عمّا ذكرنا في وقت لو لم يكن ما ذكرناه لم يحدث ، فكذلك حال نفس العالم بجملته عند بدنه ، فهلاك بعض الأشرار المتغلّبة إذا كثر فيه الفساد ، وحدوث نار ، أو زلزلة من غير الأسباب المعتادة ، ونزول المطر عند شدّة حاجة الخلق إليه ونفع البرّ ، وبالجملة الأمور الحادثة في العالم لا عن الأسباب المتقدّمة على المجرى الطبيعي الشبيهة بالصادرة عن المبادئ النفسانيّة في أبداننا إنّما صدرت وحدثت عن نفس العالم بجملته ، لمشابهة تلك الأمور مع الأمور الحادثة في أبداننا لا على المجرى الطبيعي ، بل عن المبادئ النفسانيّة مشابهة تامّة ، فللعالم بجميع أجزائه من الأفلاك والعناصر نفس كلّيّة هي مبدأ أمثال تلك الأمور .
هامش
( 1 ) . كذا . وفي العبارة خلل ، ولم يذكر « ثانيهما » .