شرح
وأمّا دلالتها على حياته ، فلأنّ كلّ قادر عالم حيّ بالضرورة . والمراد بالحياة هاهنا كونه بحيث يصحّ أن يعلم ويقدر كما ذهب إليه الحكماء ، وقال جمهور المتكلّمين : إنّها صفة توجب « 1 » صحّة العلم والقدرة .
[ دليل المؤلّف على إثبات هذه الصفات له تعالى ]
فإنّي قد تفطّنت بدليل على إثبات هذه الصفات له تعالى ، تقريره أنّه لا شكّ في وجود الحيّ القادر المختار المريد العالم الحكيم في العالم . وقول الجبريّة في نفي القدرة الحادثة مكابرة ؛ لأنّ الفرق بين حركتي الرعشة والبطش ، وحركتي السقوط والنزول ضروري ، ونعلم بالبديهة أنّ هذه الصفات - أي الحياة والقدرة والاختيار والإرادة والعلم والحكمة - صفات كمال ، ومقابلاتها - من الممات والعجز وكراهة الفاعل لما فعله والجهل والسفه - سمات نقص ، فلو كان صانع العالم خالياً عن هذه الصفات الكماليّة تعالى عن ذلك ، لزم أن يكون المعلول والمصنوع أكمل وأشرف وأعلى من صانعه ، والصانع أنقص وأخسّ وأدنى من مصنوعه ، والبديهة تشهد ببطلانه ، فثبت أنّه تعالى متّصف بهذه الصفات الكماليّة وإن كانت حقيقة هذه الصفات فيه تعالى مغايرة لحقيقتها في المصنوعات ، وكان صدق هذه المفهومات المشتركة بحقيقتها في المصنوعات ، وكان صدق هذه المفهومات المشتركة على بعض أفرادها الذي هو الواجب بالذات صدقاً عرضياً ، والحديث لا يخلو عن إيماء إلى هذا الدليل كما لا يخفى على من له أدنى مُسكة .[ دلالة الأفعال المحدثة المتقنة على استحقاقه تعالى للعبادة ]
وأمّا دلالتها على استحقاقه تعالى للعبادة ، فلأنّ العاقل إذا تأمّل في صانعه وخالقه المتّصف بهذه الصفات ، وعلم أنّ جميع أموره بيده وقدرته يحكم قطعاً بأنّه مستحقّ للعبادة ؛ لأنّه موجده ومحييه ورازقه ومُولي جميع نعمه : عاجلها وآجلها ، جليلها وحقيرها ، ويحكم علىهامش
( 1 ) . في النسخة : « يوجب » .