تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
تعالى ، وذلك - كما حقّقه بعض المحقّقين - لا ينافي حدوث العالم ؛ لأنّ الإرادة متعلّقة في الأزل بوجود الفعل فيما لا يزال دون الأزل ، ضرورة أنّ القدرة تؤثّر على وفق الإرادة ، ويكون مرجّح تعلّق الإرادة بوجود الفعل في ذلك الوقت هو كونه أصلح على نحو ما قال الحكماء في نظام العالم . وهذا هو بعينه ما قال الغزالي في جواب الخيّام حيث سأل الخيّام منه عن مخصّص إيجاد العالم في الآن الذي أوجده وليس قبله زمان ، بعد أن سأل الغزالي منه عن مخصّص مقدار الفلك الأعلى ، ومخصّصات مناطق الأفلاك ، ومخصّصات مقادير حركاتها ، وأجاب عنه بأنّ تلك الأمور هي من مقتضيات النظام الأعلى . فقال الغزالي : وجود العالم في الآن الذي أوجده فيه هو أيضاً من مقتضيات النظام الأعلى ، بل نقول : إرادته تعالى هو عين علمه بأصلحيّة إيجاد العالم فيما لا يزال ، وإيجاد كلّ معلول في وقته ، وحينئذٍ لا حاجة إلى القول بتعلّق الإرادة أصلًا ، فليس هنا إلّاالإرادة التي هي عين الداعي وعين ذاته تعالى ، فليس إرادته تعالى إرادةَ إيجاد العالم مطلقاً ليلزم من قِدمها قدم العالم ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن تمام علّته ، بل إنّما هي إرادةُ إيجادِ العالم فيما لا يزال ، وإيجادِ كلّ شيء في وقت خاصّ ، فلا يلزم من قدمها إلّاحدوث المراد ؛ فأحسِن تدبّره .

[ دلالة الأفعال الحادثة المتقنة على علمه تعالى ]

وأمّا دلالتها على علمه تعالى فلوجهين : أحدهما : ما ذكرنا في الدليل السادس لإثبات القدرة ، وتقريره من حيث العموم - كما هو المسطور في الكتب الكلاميّة - هو أنّه تعالى فاعل فعلًا محكماً متقناً ، وكلّ من كان كذلك فهو عالم . أمّا الكبرى فبالضرورة ، وينبّه عليه أنّ من رأى خطوطاً مليحة ، أو سمع ألفاظاً فصيحة ينبئ عن معانٍ دقيقة ، وأغراض صحيحة ، علم قطعاً أنّ فاعلها عالم .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 348 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )