تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وضَعْفَكَ بعد قوّتِك ، وسُقْمَك بعد صِحّتِك ، وصحّتَكَ بعد سُقْمك ، ورضاك بعد غَضَبِك ، وغَضَبَك بعد رضاك ، وحُزنَك بعد فَرَحِك ، وفرحَك بعد حُزْنك ، وحُبَّك بعد بغضك ، وبُغضَك بعد حُبّك ، وعَزْمَك بعد أناتك ، وأناتَك بعد عزمك ، وشهوتَك بعد كراهتك ، وكراهتَك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتَك بعد رغبتك ، ورجاءَك بعد يأسك ، ويأسَك بعد رجائك ، وخاطرَك بما لم يَكُنْ في وهمك ، وعُزُوبَ ما أنت مُعتَقِدُه عن ذهنك » . وما زالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قدرتَه التي هي في نفسي التي لا أدفَعُها حتّى ظننتُ أنّه سيَظْهَرُ فيما بيني وبينه .
شرح
شاعر به ، واستعمله هاهنا في الإدراك والشعور . أو استعمل الخاطر على صيغة الفاعل بمعنى المصدر ، كما في قمتُ قائماً ، ويكون المعنى خطورك بما لم يكن في وهمك ، من باب القلب ؛ فإنّ الأصل خطور ما لم يكن في وهمك ببالك . وهذا إشارة إلى ما يحصل في الذهن بعدما لم يكن في شيء من المدارك أصلًا حتّى الوهم . والعزوب - بضمّ العين المهملة والزاي - : الغيبة ، يقال : عزب عنّي فلان ، أي بَعُدَ وغاب ، والمراد زوال ما كان قويّ الثبوت في الذهن ، فلا يكون يزول عنه إلّابمزيل . وقوله : ( يُعَدِّدُ عَلَيَّ قدرتَه ) أي آثار قدرته . وقوله : ( لا أدفَعُها ) أي لا يمكنني دفعها وإنكارها ؛ لبداهتها . وقوله : ( حتّى ظننتُ أنّه ) أي صانع العالم الإله الحقّ ( سيظهر ) مشاهداً محسوساً ( فيما بيني وبينه ) وهذا على سبيل المبالغة في كمال ظهوره - تعالى شأنه - بهذه التنبيهات والبيانات ، والحمد للَّه‌الذي برهانه أن ليس شأن ليس فيه شأنه . وتحقيق المقام أنّ في كلامه عليه السلام في هذا المقام تنبيهاتٍ على وجود الصانع الإله الحقّ ، ودلائلَ على قدرته وإرادته وعلمه وحكمته وحياته وكونه مستحقّاً للعبادة ، وإشاراتٍ إلى براهين إثبات الواجب بالذات ، بل كلّ ما وقع في الكلام المجيد والأحاديث من بيان