قال : فأقبَلَ عَلَيَّ ، فقال : « قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقّاً وباطلًا ، وصِدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحِفظاً ووَهماً ، وقد كُذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على عهده حتّى قام خطيباً ، فقال : أيّها النّاس ، قد كَثُرَتْ علَيَّ الكَذّابَةُ ، فمن كَذَبَ علَيَّ مُتعمّداً فَلْيتبوَّأ مَقعدَه من النار ، ثمّ كُذِبَ عليه من بعده ،
شرح
وقوله : ( فأقبل عليّ ) أي فتوجّه إليّ .
وقوله عليه السلام : ( حقّاً وباطلًا ) أي من حيث الاعتقاد والرأي ( وصدقاً وكذباً ) أي من حيث النقل والرواية .
وقوله عليه السلام : ( ومحكماً ومتشابهاً ) المحكم هو ما له ظاهر مراد ، والمتشابه ما ليس له ظاهر مراد ، ويتناول مثل المقطّعات القرآنيّة ، والمجملات والمأوّلات التي لها ظاهر غير مراد .
وقوله عليه السلام : ( وحفظاً ووهماً ) أي محفوظاً عند الراوي متيقّناً له أنّه سمعه كذلك ، وموهوماً عنده غير متيقّن الانحفاظ ، فينقله على ما يتوهّم أنّه سمعه كذلك ، سواء وافق الحقّ « 1 » رجماً بالغيب ، أم لا .
وقوله عليه السلام : ( وقد كُذِب على رسول اللَّه ) على صيغة المجهول بيانٌ لقوله عليه السلام : « كذباً » وجوابٌ لقوله : « أفترى الناسَ يَكذِبون » إلخ .
وقوله صلى الله عليه وآله : ( قد كَثُرَتْ عليَّ الكِذابة ) الكِذابة - ككِتابة - مصدر ، أي كثر الكذب .
ويحتمل أن يكون على صيغة المبالغة ، فحينئذٍ فالتاء إمّا يكون للمبالغة كعلّامة ، أو للتأنيث لكون الموصوف مؤنّثاً ، أي اجتمعت عليَّ الطائفة الكذّابة ، فالظرف متعلّق بقوله :
« كثرت » ؛ لتضمينه معنى اجتمع .
وفيه دلالة على أنّه لا يجوز التمسّك في الأحكام بما رووه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بغير طرق أهل البيت عليهم السلام ، كما صرّح به الشيخ الطوسي رحمه الله في العدّة « 2 » .
وقوله صلى الله عليه وآله : ( مَن كَذِبَ عليَّ مُتَعَمِّداً ) أي لا عن وَهْمٍ أو تقيّة ( فَلْيَتبوَّأ مَقعَدَه من النار ) يقال :
هامش
( 1 ) . في النسخة : « الوافق » ، والمثبت من حاشية النائيني ، ص 214 .
( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 126 .