تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كما في قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
« 1 » وقوله :
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ »
« 2 » وقوله :
« ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ »
« 3 » وآيات كثيرة دالّة على أنّ الإيمان نور ربّانيّ قذفه اللَّه في قلب المؤمن بحسب ما قدر اللَّه وقضاه ، وكذا ما يقابله من ظلمة الكفر والجهالة ، لكن لكلّ من الطرفين مراتبُ تَفاوَت « 4 » في الكمال والقصور ، والشدّة والضعف والثبور ، فالكاملون في النور والهدى من جنابه تعالى هم الأنبياء ، ثمّ الأوصياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، والبالغون في ظلمة الكفر والضلال والبُعد عن رحمته تعالى هم الفراعنة والدجاجلة ، ثمّ أئمّة الضلال ورؤساء الكَفَرة والمنافقين ، ثمّ الأشبه فالأشبه . فبين هذين الطرفين أوساط كثيرة غير محصاة ، عددهم أكثر من عدد الأقوياء ، وهم الكاملون في البصيرة واليقين ، والبالغون في ظلمة النفس ورسوخ الجهل ، فالأقسام ثلاثة على ما قال « وقد قال العالم عليه السلام » . . . إلى آخره ، وذلك من حيث يعلم من حال الأنبياء والأوصياء والأمثل ، ثمّ الأمثل حالُ ما يقابلهم من الجاحدين معرفة الشيء بضدّه . قال قدس سره : وأسبابها . [ ص 8 ] أقول : من الأغراض النفسانيّة والدواعي « 5 » الدنياويّة لأقوام استولت عليهم محبّة الجاه والرياسة ، واستيفاء اللذّات والشهوات ، والتقرّب إلى الحكّام والولاة من أهل الجور ، فوضعوا الأحاديث ، وحرّفوا الكلم عن مواضعها ، كلّ قوم على وفق مقاصدهم ومآربهم ، فلأجل هذه الأسباب الفاسدة ، والأغراض الكاسدة ، والأمراض القلبيّة ، والأسقام النفسانيّة اختلفت الروايات والأخبار .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 40 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 97 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 88 . ( 4 ) . أي تتفاوت . ( 5 ) . في المخطوطة : « الداعي » .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 56 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي