أقول : لقوله صلى الله عليه وآله : « ستفترق امّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة » « 1 » يعني أنّ غير الواحدة الناجية كلّهم هالكون مخلّدون في النار ، ولا معنى للكفر والشرك إلّا ما يوجب الخلود فيها ، وإلّا فالدخول بلا دوام قد يجامع الإيمان مع الإصرار على الكبائر .
قال قدس سره : بتوفيق اللَّه . [ ص 7 ]
أقول : التوفيق جعل الأسباب بعناية اللَّه متوافقةً ومؤدّية إلى المطلوب ، والخذلان بخلافه .
قال قدس سره : ويصبح كافراً . [ ص 7 ]
أقول : كما وصف اللَّه به المنافقين :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
« 2 » وقوله :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا »
« 3 » الآية .
قال قدس سره : قبله . [ ص 8 ]
أقول : وذلك لانتفاء بصيرته الباطنة ، وفقدان نور القلب عنه ، فلا يدرك الأشياء إلّا ظواهرها المحسوسة ، ولا يستحسن من الإنسان إلّاأعماله البدنيّة أو عموم اعتراف الخلق له بالفضل والأمانة « 4 » وإن كان مع إفلاس قلبه عن العلم والكمال ، بل مع تلطّخه بالجهالات والظلمات ، وتدنّسه بأدناس الملكات المهلكات .
ولعلّ من هذا القبيل من يأخذ علومه من الألفاظ المنقولة والعمومات المخصّصة ، فكان الضلال والإضلال عليه أغلبَ ما لم يهتدِ بنور اللَّه إلى نيل الأمور على ما هي عليه
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 585 ، ضمن ح 11 ؛ كفاية الأثر ، ص 155 ، باب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ تأويل الآيات ، ص 195 وص 233 وص 350 .
( 2 ) . المنافقون ( 63 ) : 3 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 137 .
( 4 ) . في المخطوطة : « الإمامة » .