أقول : بفتح الثاء المثلّثة بمعنى هناك وهو للتبعيد بمنزلة « هنا » للتقريب « 1 » ، والمراد في الدنيا باعتبار الاحتجاج في الآخرة أيضاً .
قال عليه السلام : وأنزل . [ ص 164 ح 4 ]
أقول : لما كان الإنزال على النبيّ للتبليغ إليهم ، قال : « عليهم » وأيضاً يجوز أن يكون من قبيل نسبة شيء متعلّق بواحد من جنس إلى ذلك الجنس كما في قوله : « ومادّته الملائكة » .
قال عليه السلام : أنا أمرضك . [ ص 165 ح 4 ]
أقول : استيناف لبيان أنّ حال الصوم مع المرض كحال الصلاة من النوم ، وكلاهما من باب الإفعال على صيغة المعلوم من المضارع المتكلّم .
ثمّ إنّ لتضمنة هذا الخبر أنّ الصحّة والمرض فعلان للَّهتعالى قال الرئيس في الفصل الأوّل من القانون في تعريف الصحّة : « إنّها ملكة أو حال يصدر عنها - أيلأجلها وبواسطتها - الأفعال عن محلّها « 2 » الموضوعة هي فيها سليمة » « 3 » ، وإنّما لم يكتف فيه بذكر الحال أو الملكة فقط تنبيهاً على أنّها قد تكون راسخة وقد لا تكون كذلك ، وهذا تعريف شامل لصحّة الإنسان وسائره ، وما ذكره الفاضل الرازي من أنّه شامل لصحّة النبات يأباه ذكر الملكة أو الحال إذ هي قسم من الكيفيّات النفسانيّة ، وهي غير موجودة في النبات .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ مراده من الملكة أو الحال الكيفيّة أو غيرها أو مراده من النفس في تعريف الملكة أو الحال ما هو شامل للنفوس الحيوانيّة والنباتيّة ، وكلاهما خلاف ما وقع عليه الاصطلاح .
هامش
( 1 ) . ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 250 ( ثم ) .
( 2 ) . كذا . والأنسب : « محالّها » .
( 3 ) . القانون ، ج 1 ، ص 4 ، وفيه هكذا : « الصحة ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة ولا لها مقابل » .