ولعلّ المراد من التابعيّة هو التابعيّة في التطابق . قال العلّامة في مناهج اليقين : لابدّ في العلم من المطابقة ، وإلّا لكان جهلًا ، وهو حكاية عن العلوم وتابع له لا على أنّه يتأخّر عنه في الوجود بل على معنى أنّه لولا تحقّق المعلوم على حاله ، لما صحّ تعلّق العلم به على تلك الحالة ، وسواء تقدّم العلم أو تأخّر ، فإنّه بهذه الحالة . ولا يستبعد ذلك ؛ فإنّ الحكاية كما يتأخّر فقد يتقدّم .
قال عليه السلام : إلّابإذن اللَّه . [ ص 158 ح 5 ]
أقول : أيبعدم إحداثه مانعاً عقلياً مخرجاً له عن القدرة لا مانعاً علمياً أيما يعلم تعالى معه عدم الأخذ أو الترك اختياراً .
قال عليه السلام : بالسوء . [ ص 158 ح 6 ]
أقول : السوء - بفتح السين المهملة - مصدر ساءه يسوؤه سوءاً ومساءة ومسائية ، نقيض سرّه ، وأمّا بضمّها من الاسم منه « 1 » .
قال عليه السلام : إنّ الخير والشرّ . [ ص 158 ح 6 ]
أقول : ذكر الصدوق أنّ المراد بالخير والشرّ الصحّة والمرض ، وذلك قوله عزّوجلّ :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
« 2 » .
ثمّ لا يخفى أنّ المشيّة لما كانت هو الذكر الأوّل ، وهو علمه الأزليّ ، فيشمل الطاعات والمعاصي كقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 3 » لأنّ أحداً لا يزعم أنّ نحو الصحّة والمرض بغير مشيّة اللَّه ، ثمّ ردّ على المفوّضه كما أنّ الأوّل ردّ على المجبرة .
وقوله : « إنّ اللَّه يأمر » أييجبر على ما يستحقّ فاعله اللوم عليه .
ويؤيّد ما في القرآن حكايةً لقول جبريّة من المشركين من الأعراب في سورة
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 55 ( سوأ ) .
( 2 ) . التوحيد ، ص 359 ، ذيل ح 2 . والآية في سورة الأنبياء ( 21 ) : 35 .
( 3 ) . الزلزلة ( 99 ) : 7 .