وقوله : « أو يدخله الغِير » بكسر الغين المعجمة بعدها الياء المنقّطة من تحتها نقطتين وبعدها الراء المهملة . لعلّ هذا إشارة إلى أنّ العقول المقدّسة حيث إنّ صفاتها زائدة على ذواتها ، فقد دخلتها الغيريّة وزوال صفاتها عن مرتبة ذواتها .
وقوله : « إلّاربّ العالمين » إلى قوله : « بحالة واحدة » من دون تغيّر في ذاته ، وصفاته عين ذاته ، فلا انتقال عن مرتبة ذاته بذاته إلى التحلية بصفاته . وكذلك الأمر في غيرها من الإضافات والإيجادات والإفاضات ؛ لأنّ نسبة المتغيّرات إلى ذاته الحقّة دهر فلا تعاقب للمتعاقبات في أنفسها إلى جنابه تعاقب كما تقرّر في حكمة ما بعد الطبيعة .
قال عليه السلام : على ما لم يزل . [ ص 115 ح 5 ]
أقول : كلمة « على » نهجيّة ، « ما لم يزل » أيعلى ما كان أوّلًا .
وبالجملة ، إنّه تعالى على حالة واحدة أزلًا وأبداً من دون تغيّر في ذاته ولا في شيء من صفاته وأسمائه .
قال عليه السلام : ومرّة تمراً . [ ص 115 ح 5 ]
أقول : التمر في أوّل بدئه يسمّى طلعاً ، ثمّ خلالًا ، ثمّ بَلحاً - بفتح الباء واللام - ثمّ بُسراً - بضمّ الباء وسكون السين المهملة - ثمّ رُطباً ، ثمّ تَمْراً . وقيل : البلح قبل الخلال « 1 » .
قال عليه السلام : بخلاف ذلك . [ ص 115 ح 5 ]
أقول : حاصل تفسيره راجع إلى عدم التغيّر ، وهو معنى سلبيّ أو وجوديّ هو البقاء على ما به كان أوّلًا .
قال : عن ميمون البان . [ ص 116 ح 6 ]
أقول : البان بالباء الموحّدة والألف والنون المخفّفة : اسم شجر رطب ، [ ولحبّ ] « 2 » ثمره دهن طيّب ، وحبّه نافع « 3 » .
قال عليه السلام : ولا عن بدئ . [ ص 116 ح 6 ]
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 356 ( بلح ) .
( 2 ) . الزيادة من القاموس المحيط .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2081 ( بون ) ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 203 ( بون ) .