[
باب النهي عن الجسم والصورة
] قال عليه السلام : فاطر الأشياء . [ ص 105 ح 3 ]
أقول : لعلّ المراد من الأشياء نظام الوجود بقضّة وقضيفة فهو المبدع بمعناه الأخصّ أي لا يفتقر إلّاإلى الجاعل الحقّ من دون تخلّل شرط بينه وبينه على ما قال عليه السلام :
« ومبتدعها » إلى قوله : « لا من شيء » أيلا من مادّة ، وذلك لأنّ المادّيّات مع [ ما ] فيها من الموادّ داخلة في ذلك النظام المشتمل عليها وعلى المجرّدات .
والمراد من الاختراع إيجاد أمر مسبوق بمادّة ومدّة ، فهو إيجاد من شيء وهو المادّة ثمّ بالنظر إلى نظام الوجود المشتمل على المادّيّات مع ما لها من الموادّ والمجرّدات يبطل الاختراع . كيف لا وإيجاده هو الإبداع بمعناه الأخصّ الذي عليه اصطلاح خواصّ الحكماء « 1 » ، على ما أشار إليه بقوله : « ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع » على أنّ يكون التفريع قيداً للمنفي لا للنفيّ ، فتبصّر .
قال عليه السلام : فلا يصحّ . [ ص 105 ح 3 ]
أقول : قيد للمنفيّ لا النفي ، والابتداع هو ما عليه خواصّ الحكماء من كون إيجاده تعالى غيره الذي لا يسبقه غيره تعالى من الشرائط مطلقاً « 2 » .
قال : وحقيقة ربوبيّة . [ 105 ح 3 ]
أقول : أصله ، أي متوحّد مطلقاً لايشركه أحد في خلق شيء من الأشياء أصلًا وإنّما المقتضي [ . . . ] والداعي إلى الخلق نفس حقيقة ربوبيّة الحقّة وظهور حكمة التامّة من غير علّة أخرى ورواء بحت ذاته الحقّة .
قال عليه السلام : بغير حجاب محجوب . [ ص 105 ح 3 ]
أقول : إمّا أن يكون مضافاً إليه الحجاب ، والمراد به ما يتعارف من الحجاب للأمر المحجوب ، وإمّا أن يكون صفةً له ، وفيه الحذف والإيصال أيمحجوب به ، يعني
هامش
( 1 ) . راجع : الحكمة المتعالية ، ج 5 ، ص 161 .
( 2 ) . راجع : الحكمة المتعالية ، ج 5 ، ص 161 .