لا يهب الكمال من هو قاصر عنه كما بُيّن في الحكمة الإلهيّة .
قال عليه السلام : واللَّه خالق . [ ص 83 ح 4 ]
أقول : بيان لحسن التجوّز في الإطلاق بأنّه خالق كلّ شيء مع أنّه ليس خالقاً لنفسه وهو شيء .
وهذا الإطلاق وقع في قوله تعالى أيضاً ، وهو شيء لا يقاس بغيره ، فهو مستثنى عقلًا .
ونظيره ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في جواب من سأله عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ » ، وقال : « وأين رسول اللَّه وأميرالمؤمنين ؟ وأين الحسن والحسين ؟
إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد » « 1 » .
قال عليه السلام : كمثله شيء . [ ص 83 ح 4 ]
أقول : والكاف زائدة أيلا تشاركه شيء غيره في ذاته وفي كيفيّة صفاته « 2 » ، كما سيجيء في سادس الباب .
ومن الناس من توهّم أنّها ليست زائدة ، والمعنى : كما أنّه ليس مثله موجوداً ليس شيء غيره موجوداً « 3 » ، فيعطون « ليس » حكمَ « كان التامّة » أو يقدّرون الخبر . وهذا كما ترى ، فليتدبّر .
قال عليه السلام : فتقول . [ ص 83 ح 6 ]
أقول : استفهام أيأفتقول ؟ مقصوده منه الإيراد على قوله : « لا جسم ولا صورة » .
قال عليه السلام : فأقول . [ ص 83 ح 6 ]
أقول : أيفاعبّر عمّا في نفسي بتعبيرٍ آخَرَ حتّى يكون بانضمامه إلى التعبير الأوّل
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 179 .
( 2 ) . التبيان ، ج 9 ، ص 320 ؛ الصافي ، ج 6 ، ص 356 .
( 3 ) . التبيان ، ج 9 ، ص 149 .