وقيل : كانوا يأمرون الناس بالصلاة والزكاة وهم كانوا يتركونها . والبرّ جامع لأقسام الخير « 1 » .
وقيل : نزلت في اليهود وكانوا قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وآله يأمرون الناس باتّباعه قبل ظهوره ، فإذا بعث لم يتّبعوه « 2 » . قوله :
« وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ »
« 3 » أنسبُ بهذا أيتقرؤون نعت محمّد صلى الله عليه وآله في كتابكم .
وعلى القولين المراد به القرآن أو مطلق الكتب التي فيها الأحكام العقليّة والحثّ على أفعال البرّ والإعراض عن أفعال الإثم .
وقوله :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 4 » تعجّب من أفعالهم المنافية للعقل ، كما في قوله تعالى :
« أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 5 » .
وسبب التعجّب وجوه :
أحدها : أنَّ المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الغير إلى ما فيه الصلاح ، والتحذير عمّا فيه الفساد ، ورعاية ذلك في النفس أولى من رعايتهما في غيرها ، فمن وعظ ولم يتعّظ ، فكأنّه أتى بفعل متناقض ، فلذلك قال :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
.
والثاني : أنّ من وعظ فلابدّ أن يبالغ في ذلك حتّى يؤثّر في القلوب ، فإذا لم يتأثّر في نفسه ، فله الإقدام على المعصية ممّا « 6 » القلوب عن العقول « 7 » ، فمن وعظ وأقدم على
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي ، ج 3 ، ص 46 .
( 2 ) . تفسير ابن أبي حاتم ، ج 1 ، ص 101 ، ح 477 ؛ أسباب النزول ، للواحدي ، ص 14 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 44 .
( 4 ) . تتمّة الآية 44 من سورة البقرة .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 67 .
( 6 ) . كذا .
( 7 ) . قد يقرأ : « المعقول » .